وفي هذه الأثناء وجدت في نفسي قوّة عجيبة تدعوني إلى التفكير في كلام الشيخ : من أنّ المسيح عبدٌ من عبيد الله ، وهو نبيّ أرسله الله لهداية البشر وخلاصهم من الشياطين .
طال بي التفكير ، وجرت بيني وبين صديقي مباحثات جادّة هدتني أنا أيضاً إلى الإسلام والتوحيد ، وأخرجتني من التثليث وأوهامه ، مع بقاء حبّي للمسيح كنبيّ من أنبياء الله الصالحين .
بدأت اُصلّي في المسجد وأنا أخفي إسلامي عن أهلي ، حيث كنت إذا صلّيت في البيت أغلق الأبواب وأطفأ المصابيح ، واستمرّ هذا الحال معي ستّة أشهر أحسُّ فيها بالقرب من الله ، وألتذّ بها بالعبادة في الخلوات .
وكان من الطبيعي أن لا يدوم هذا الأمر ، حيث إكتشفتني والدتي في أحد الأيام ، فأخبرت أبي وإخوتي ، فقامت قيامتهم وخيّروني بين العودة إلى دين المسيح أو الإخراج من البيت ، فخرجت مختاراً للدين على الأهل ، وشاء الله أن أعود مرة أخرى إلى البيت بعد ستّة أشهر أُخرى قضيتها في بيت أحد أبناء عمومتي ، ولكن هذه المرّة وجدت أنّ أخي الكبير قد أسلم هو الآخر فصرنا اثنين بدلاً من واحد ، وبعد فترة أُخرى التحق بنا أخونا الآخر فصرنا ثلاثة مسلمين في البيت .
بين التسنّن والتشيّع ، رجل عليم :
بعد إسلامي لازمت أحد العلماء السنّة ، وتأثّرت به ، وكان شيخاً وقوراً ، يصل نسبه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان منفتحاً على جميع المذاهب ، وله علمية كبيرة ، واطلاع واسع في شؤون الإسلام بجميع مذاهبه .
زرع هذا الشيخ - على تسنّنه - حبّ أهل البيت ( عليهم السلام ) في قلبي وهو من ذريّتهم ، فصرت أُعظّم السادة تعظيماً لأهل البيت ، وأحبُّ الشرفاء لمحبّتهم ، وشاء
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 278
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٧٨