تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ومن هنا بدأ " فريد " حواراته العلمية حتّى تبيّن له أحقّية مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وأعلن استبصاره . مزايا الشيعة : من المسائل التي اهتم بها " فريد " خلال استبصاره هي مسألة السجود على التربة الحسينيّة ; لأنّه وجد المخالفين لمذهب التشيّع يتشبّثون بها لخلق الحواجز بين الناس وبين التشيّع . وقرأ " فريد " في هذا الصعيد كتاب السجود على التربة الحسينيّة عند الشيعة تأليف : باقر شريف القرشي ، فعرف من خلال قراءته لهذا الكتاب بأنّ الشيعة سلكت في إطارها العقائدي مسلكاً مشرقاً اتّسم بأنّه من أوضح المناهج ومن أكثرها واقعية ومن أشدّها التصاقاً بسيرة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتزاماً بحرفية ما جاء عنه ، ولم تلغ الشيعة نصّاً من شريعة الله ، ولم تبدّل أو تغيّر حكماً من أحكام الله ، كما لم تبتدع حكماً قبال أحكامه تعالى ، وقد واكبت سيرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واتّبعت سنّته وتمسّكت بجميع ما أثر عنه ، وهي - من دون مغالاة - من أظهر الفرق الإسلاميّة تمسّكاً بكتاب الله وولاءً لعترة رسوله ، لم تشذ عن هذين المنهجين ولم ينحرف عنهما ، وإنّما سايرتهما لا عن هوى أو تقليد وإنّما اتّباعاً للأدلة القطعية التي فرضت على كلّ مسلم التمسّك بالثقلين كما أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك وجعله ضماناً لأمّته ووقاية لها من الانحراف والتردّي في مجاهل هذه الحياة . وتبّنت الشيعة بصورة ايجابية ومتميّزة الولاء لأهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل ، ولاؤهم قائم في أعماق قلوبهم ودخائل نفوسهم سرى فيهم كما يسري الدم في عروقهم ، ولم يكن ذلك - يعلم الله - عن غلو وإفراط في الولاء والحبّ ، وإنّما كان منبعثاً عن وصايا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم وإلزامه بمودّتهم ، فقد أثرت عنه في ذلك كوكبة من النصوص