إنّنا أيّها الإخوة ، لا يمكننا معرفة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّه دون أن نعرف علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لذلك لا يمكن أن يغيب عنّا علي ( عليه السلام ) حتّى نبقى في رحاب الإسلام المحمّدي . . .
وتجربتي الشخصية من قبل ركوب سفينة النجاة التي أعتقد أنّني ركبتها بالفطرة لكنني نزلت منها عند تقليدي الأعمى لوسطي الاجتماعي ، كنت أشعر أنّ علي ( عليه السلام ) حاضراً في حياتي كلّها ، أميل لعلي ( عليه السلام ) أكثر من أيّ شخصية أُخرى من أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، رغم تسنني الضاغط آنذاك على قيمة علي العظيمة في وجداني .
كانت تجربة مريرة وعظيمة في آن واحد ; لأنّها تختزن الميلاد الجديد للإسلام كلّه بداخلي ، وكانت سرّاً أصلح ما فسد منّي ، فعلي ( عليه السلام ) نور من نور المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يضيء بقوّة ولطف إلهيين ، قد يحمله كلّ مسلم ، لكن كلّ حسب وعيه واهتمامه بمصيره الأخروي . . . لكنني الحمد لله ذات يوم قلت : لبيك يا علي ، بعد لبيك يا محمّد التي كنت أظلمها من حيث جهلي بكنهها ، حينها أدركت أنّ حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي وأهل البيت ( عليهم السلام ) هي حياة أعظم وأكبر وأتقى وأنقى وأطهر من حياة الكثير ممن رّوج لهم التاريخ الإسلامي .
والتقيت بإمام المتّقين ( عليه السلام ) من خلال سيرته العطرة التي استقرّت بداخلي لتعينني على أن يكون إيماني مستقرّاً لا مستودعاً ، ونهلت من كلماته العرفانية العقلانية والواقعية الهادفة التي لا يحدّها زمان ولا مكان ، فكان حديثي عن علي ( عليه السلام ) مع الموالين والعامة وغير المسلمين حديثاً طبيعياً ليس فيه من التكلّف شيء ; لأنّ حديث علي عذب فرات ، وحديث ورع واجتهاد ، وعفّة وسداد ، يفضي بسامعه لولوج رحاب علي ( عليه السلام ) برحابة ولطافة ، فكان والحقّ يقال علي من شيّعني ، كما كتبتها في مقدّمة مذكّراتي " إرادة التشيّع " .
أيّها الأحبّة ، من أراد معرفة علي ( عليه السلام ) فليقرأ أدعيته التي كان يدعو الله بها ،
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 162
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٦٢