المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما ينقشّع السحاب " ( 1 ) .
لنحدق جيّداً ليقين علي وحبّ علي وإسلام علي ، حيث يقول ( عليه السلام ) : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " ( 2 ) .
وبهذا يبقى بجنب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بحار العرفان الإلهي والمعرفة القدسية والقرب الإلهي .
ونكتشف أيضاً من قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله " ( 3 ) ، ماذا يحبّ علي ( عليه السلام ) .
ولذلك قال علي ( عليه السلام ) للناس : " ليس أمري وأمركم واحداً إنّي أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم " ( 4 ) .
فشخص علي ( عليه السلام ) هو أعظم نموذج للعبودية الخالصة لله بأسمى معانيها ، لا يتقدّمه أحد في ذلك إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولهذا أشغال علي وعلاقاته وحساباته وحركاته كلّها مرتبطة بالله تعالى وبرسوله القدوة ، والخلق العظيم الذي استمدّ منه علي ( عليه السلام ) العلم ، وتربّع على عرش القرب من حبيب الله ، وبالتالي اكتسابه وسام الحبّ الإلهي عن جدارة واستحقاق ، فكان من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمنزلة هارون من موسى دون النبوّة ; لأنّ علي عاش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّه منذ أن كان طفلاً إلى أن كبر ، ولقد احتضنه المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعطاه عقله وروحانيته وقلبه . . .
" يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً " ( 5 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة شرح محمّد عبده 3 : 119 ، 62 .
2 - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 11 : 202 .
3 - صحيح البخاري 4 : 20 ، باب دعاء النبيّ إلى الإسلام .
4 - نهج البلاغة شرح محمّد عبده 2 : 19 ، رقم 136 .
5 - نهج البلاغة شرح محمّد عبده 2 : 157 ، رقم 192 .