ويوجد رأي لبعض المؤرّخين - هو صاحب كتاب " درّة الأخبار " - بأنّ الخواجة ذهب إلى الإسماعيليين مرغماً ، وأقام عندهم مكرهاً ، إذ هدّدوه بالالتحاق بهم ، ويؤيّد مؤرخ آخر - سرجان مدكم - هذا النظر في تاريخه وإنّ كان يختلف في كيفيّة الإرغام .
وفي المقابل ينفي آخرون قصّة إرغامه أو سجنه ، بل ويدّعي بعضهم أنّ الخواجة كان محلّ ثقة واعتماد عند الإسماعيليين .
وبصورة عامّة فإنّ الذي يظهر من بعض كتبه ( رحمهم الله ) هو صحّة مضايقته أو فرض الإقامة الجبريّة عليه ، ففي تتمة كتاب " شرح الإشارات " يلوح بتلك الضغوط ، وتراكم الهموم والغموم الواردة عليه .
وعموماً ، فأغلب الظنّ أنّ الإسماعيليين وإنْ رحّبوا بالخواجة بدواً ، ولكن عندما ثبت عندهم بمرور الزمن عدم رضوخه لعقيدتهم ، استعملوا معه أساليب أخرى للتأثير عليه ، وهذا هو الوجه الصحيح في كيفيّة تعامل الإسماعيليين مع الخواجة من البدو إلى الختم .
فالخواجة كان يستعمل حالة التقيّة معهم لدفع شرّهم وأذاهم ، وهذا الأسلوب كان ينفع أحيانا ، ولا ينفع في بعض الأحيان عندما يصل الأمر إلى حدّ أساس العقيدة فكان يظهر عدم موافقته لبعض آرائهم ، فينتهي الأمر إلى الشدّة والضيق .
ومهما يكون الأمر ، فإنّ الخواجة لم يتأثّر بأيّه سلبيّة إسماعيليّة في عقيدته ، كيف وهو رأس المتكلّمين والفلاسفة في عصره ، فكيف ينخدع بأدلّة واهية وأسس غير متينة ؟
وهذه كتب الخواجة ( رحمهم الله ) بين أيدينا كلّها في دعم الدين والمذهب ، وليست فيها أيّة إشارة إلى تأثّره بالمذهب الإسماعيلي .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 136
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٣٦