ولا يخفى أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن البدعة واعتبرها ضلال ، فقد ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " أمّا بعد ، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله ، وإنّ أفضل الهدي هدي محمّد ، وشرّ الأُمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلال " ( 1 ) .
والبدعة اصطلاحاً هي : ايراد قول أو فعل لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة ( 2 ) .
وقد أقرّ كثير من علماء العامة بأنّ صلاة التراويح بدعة ، فقد ذكر القسطلاني في تفسير قول عمر نعم البدعة : هذه سمّاها بدعة ; لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسن لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصدّيق ، ولا أول الليل ، ولا كلّ ليلة ، ولا هذا العدد ( 3 ) .
وقد حاول القسطلاني تخصيص قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كلّ بدعة ضلال " مبرّراً بذلك فعل عمر ، أغفل أو تغافل أنّ البدعة لا تحتمل التخصيص .
والبدعة هي أقوى الوسائل لتمزيق صفوف الأمّة وتضييع كيانها ، وقد قال الله في محكم كتابه : * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) * ( 4 ) .
يقول " شكيم " : ساقتني هذه الكلمات نحو منعطف خطير بما فيها التعرّض إلى قداسة الصحابة ، فعزمت على معرفة الحقيقة مهما كانت نتائجها .
وبعد البحث والتفحّص في المصادر المعتبرة عند العامّة وجدت الحقائق مدفونة في أعماق التاريخ ، قد كسوها بغبار الخيانة والتدليس ، فأعلنت تشيّعي ، واحمد لله على نعمة الهداية .
هامش
1 - مسند أحمد 3 : 310 .
2 - المفردات في غريب القرآن الراغب ، الأصفهاني : 39 .
3 - إرشاد الساري 4 : 656 .
4 - الحشر ( 59 ) : 7 .