ثُمّ تبسّم صديقي وأردف قائلاً : كلّ ما في هذا الحديث مخالف للعقل والنقل ، فموسى ( عليه السلام ) نبيّ مدحه الله في كتابه الكريم ووصفه بأحسن الأوصاف ، وهو بعد من أولي العزم الخمسة ، وهذه الدرجة لا يُتصوّر معها خوف من موت .
ثُمّ ما ذنب ملك الموت ؟ وهل كان جسداً مثلنا يبصر ويعمى ويؤثّر فيه الصفع واللّطم ؟ !
ثُمّ ألم ينقل لنا كتاب الله البعض من أحكام التوراة التي أُنزلت على موسى ( عليه السلام ) وفيها يقول الله : * ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) * ( 1 ) .
فلماذا لم يقتصّ ملك الموت من موسى ( عليه السلام ) على افتراض صحّة القصّة ؟ ! هل يخالف موسى شريعته وحبرُها لم يجفّ بعد ؟
اُنظر وأعمل عقلك بعيدا عن الأهواء والإمّعيّة ( 2 ) ، ثُمّ لا تظننّ أن هذا الحديث كبوة جواد ، بل هناك ما لا يحصى مثله ( 3 ) ، بل إنّ أبا هريرة روى أشياء وتحدّث عن أحداث لم يعشها ! ! كروايته عن رقيّة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي ماتت في السنة الثالثة للهجرة ، بينما أسلم أبو هريرة سنة 7 ه ( 4 ) .
مضى صديقي لسبيله وتركني في حيرة من أمري . . .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 45 .
2 - من الإمّعّة : وهو الذي يجاري ويقول ويؤمن بكلّ ما يقوله الناس فهو معهم في كلّ شيء .
3 - اُنظر : صحيح البخاري 4 : 170 و 184 75 و 151 و 155 و 158 و 169 و 63 و 190 ، وغير ذلك في الصحاح والمسانيد .
4 - اُنظر : الاستيعاب 4 : 1771 .