تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تثبيت ملكه وتأييده ومناصرته ، فلم يسمح هارون " الجواري والمجون " لأحد أن يتولّى القضاء والفتيَا إلاّ بعد موافقتهما . فلم ينصّبا قاضياً إلاّ إذا كان على مذهب أبي حنيفة ، فصار أبو حنيفة أعظم العلماء ، ومذهبه أعظم المذاهب الفقهية المتّبعة ، رغم أنّ علماء عصره كفّروه واعتبروه زنديقاً ، ومن هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل ، والإمام أبو الحسن الأشعري . كما أنّ المذهب الشّافعي انتشر وقويَ بعدما كاد يندرس ، وذلك عندما أيّدته السّلطة الغاشمة ، وبعدما كانت مصر كلّها شيعة فاطمية ، انقلبتْ إلى شافعية في عهد صلاح الدّين الأيوبي الذي قتل الشيعة وذبحهم ذبح النّعاج . كما أنّ المذهب الحنبلي ما كان ليُعرف لولا تأييد السّلطات العبّاسية في عصر المعتصم عندما تراجع ابن حنبل عن قوله بخلق القرآن ، ولمع نجمه في عهد المتوكّل " النّاصبي " . وقوي وانتشر عندما أيدتْ السّلطات الاستعماريّة الشيخ محمّد بن عبد الوهاب في القرن الماضي ، وتعامل هذا الأخير مع آل سعود فأيّدوه فوراً وناصروه وعملوا على نشر مذهبه في الحجاز والجزيرة العربية . وأصبح المذهب الحنبلي يعود إلى ثلاثة أئمّة أوّلهم أحمد بن حنبل الذي لم يكن يدّعي بأنّه فقيهاً ، وإنّما كان من أهل الحديث ، ثمّ ابن تيميّة الذي لقّبوه بشيخ الإسلام ، ومجدّد " السنّة " والذي كفّره علماء عصره ، لأنّه حكم على كلّ المسلمين بالشرك ; لأنّهم يتبّركون ويتوسّلون بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ جاء في القرن الماضي محمّد ابن عبد الوهاب صنيعة الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط . فعمل هو الآخر على تجديد المذهب الحنبلي بما أخذه من فتاوى ابن تيميّة ، وأصبح أحمد بن حنبل في خبر كان إذ إنّ المذهب عندهم اليوم يُسمى المذهب الوهابي .