وممّا لا شكّ فيه أنّ انتشار تلك المذاهب وشهرتها وعلوّ شأنها كان بتأييد ومباركة الحكّام .
وممّا لا شكّ فيه أيضاً بأنّ أولئك الحكّام كلّهم بدون استثناء كانوا يعادون الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لشعورهم الدّائم بأنّ هؤلاء يهدّدون كِيَانهم وزوال ملكهم ، فكانوا يعملون دائماً على عزلهم عن الأمة ، وتصغير شأنهم ، وقتل من يتشيّع لهم .
فبديهي أن يُنصب أولئك الحكّام بعض العلماء المتزلّفين إليهم ، والذين يفتونهم بما يتلاءم مع حكمهم ووجودهم ، وذلك لحاجة النّاس المستمرّة لوجود الحلول في المسائل الشرعيّة
ولمّا كان الحكام في كلّ العصور لا يعرفون من الشريعة شيئاً ، ولا يفهمون الفقه ، فكان لا بدّ أنْ يُنصبوا عالماً باسمهم يفتي ، ويُموّهون على النّاس بأنّ السّياسة شيء والدّين شيء آخر .
فكان الخليفة الحاكم هو رجل السّياسة والفقيه رجل الدّين كما يفعل ذلك اليوم رئيس الجمهورية في كلّ البلاد الإسلاميّة ، فتراه يُعيّن أحد العلماء المقرّبين يُسمّيه مفتي الجمهورية أو أي عنوان آخر يعبر عن ذلك ، ويُكلّفه بالنّظر في مسائل الفتيا والعبادات والشعائر الدّينيّة .
ولكنّه في الحقيقة ليس لهذا الرّجل أن يفتي أو يحكم إلاّ بما تُمليه عليه السّلطة وما يُرضي الحاكم ، أو على الأقل ما لا يتعارضُ وسياسة الحكومة وتنفيذ مشاريعها " ( 1 ) .
أسباب بقاء مذهب التشيّع :
وجد السيّد رياض بأنّ من أهم أسباب بقاء مذهب التشيّع على رغم
هامش
1 - الشيعة هم أهل السنة ، الدكتور التيجاني السماوي : 92 - 94 .