تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
المهديين عضّوا عليها بالنواجذ " ( 1 ) . والفرية الثانية : " خير القرون قرني ، ثمّ الذين يلونهم ، ثمّ الذين يلونهم . . . " ( 2 ) . وبهاتين الفريتين شيّدوا صرح عقيدتهم ، وبها وضعوا رصيدهم التاريخي باعتبار أنّهم الفئة الوحيدة التي تلتزم سنن الخلفاء الثلاثة الأوائل ، وإن ادعوا بأنّهم يتبعون علياً ( عليه السلام ) أيضاً فسيرتهم تفنّد ذلك ، وهكذا تمسّكوا ببدعهم وتأويلاتهم ، وحتّى التابعين لهم بإحسان . وأمّا الحديثان واستدلالهما فسنأخذ المسألة بالعقل ونسأل أولياءهم : هل كانت سنّة الخلفاء متمّمة لسنّة الرسول الأكرم حيث لم يُتم شريعته في حياته ، فأوصى لهم بإتمامها ؟ وإذا نظرنا في سنن الخلفاء تلك نجدها متضاربة ومتناقضة ، ابتداء من حكم الفيي ، حتّى الحكم عن مانع الزكاة ، وصولاً إلى بدع الثالث منهم مما أدّى إلى نحره ودفنه في مقابر اليهود بحش كوكب . وأمّا الحديث الثاني فيكفيكم عاراً وشناراً ما جاء في عصره الأوّل من مجزرة البطاح إلى قتل الخليفة الثاني والثالث والرابع ؟ وبين الجمل وصفّين والنهروان ، ثمّ كربلاء والحراء ونصب المنجنيق لهدم الكعبة المشرفة ، فإن كانت هذه خير أيامكم فتعساً لكم ولها ! وحتّى لا أطيل في توضيح الواضحات ، فعموماً عقيدة أهل السنّة مرتبطة بالحكام الرابطة المصيرية التي كتبت لها الدوام إلى يوم القيامة ، فلا أهل السنّة سوف يستغنون عن الحكّام ولا الحكّام يستغنون عن أهل السنّة .
هامش
1 - مسند أحمد 4 : 126 ، حديث العرباض بن سارية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . 2 - أحكام القرآن ، الجصاص 1 : 615 ، باب عقود المداينات ، مجمع الزوائد 10 : 20 ، باب في فضائل الصحابة .