قلت : وما شأنهم ؟
قال : إنّهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ؟
فلا أرى ينجوا منهم إلاّ مثل همل النعم " ( 1 ) .
فمن يا ترى الرجل الذي يقف بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والزمرة من أصحابه ليأخذهم إلى النار ؟
كم يكون عدد الهمل من النعم في أقصى الحالات ؟
سؤالان ينتظران الإجابة ؟
وبعد قد نبحث على النجوم التي تهدينا في عتمة ليالينا التي طال أمدها ، وتخرجنا من طوامير التقليد الأعمى التي ألزمونا بها أصحاب المصالح واتّباع الموروث من عقيدة ابتداء ما ورث الآباء .
وهذا يعتبر دليل إلزام ، فتكون بعده مسألة الولاء والتبري مسألة سعادة أو شقاء ، ونعيم أو جحيم ، وتكون معرفة اللذين أشار لهم الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهمل النعم واجب عيني لمن أراد لنفسه النجاة حتّى نواليهم ونقتدي بهديهم ونكون معهم يوم الفزع الأكبر حيث يحشر المرء مع من أحبّ .
لنجتهد ونبحث عن سبل النجاة وطرق الهداية والصراط المستقيم ، وحتماً أنّ الله يحكم عدله ولطفه ، ورسوله يحكم خلقه وكرمه ، لن يتركا الأمّة هملاً كما يعتقد السفهاء ، بل تلك بصائر من ربّك لمن أراد السمع وهو بصير ، نلتمسها واضحة المعالم مشرفة الزوايا تنير دروب السالكين بين آيات بيّنات وسنن عطرة وهذه مصابيح منها لظلمة القبر وينابيع زلال ليوم العطش الأكبر لمن شاء ان يتخذ إلى ربّه سبيلا .
هامش
1 - صحيح البخاري 7 : 208 ، كتاب الرقاق .