تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
المساهمة الثالثة : نشأة عقيدة أهل السنّة : إنّ عقيدة أهل السنّة في واقعها جاءت من رحم سقيفة بني ساعدة ، ثمّ كانت المرضعة لها الدّرة العمرية وعنجهيته حتّى تدرّجت بين أحضان شعراء الجن ( 1 ) ، وجنود العسل ( 2 ) ، ثمّ نطقت على لسان المنصور : " لا يفتى ومالك في المدينة " ( 3 ) . وهكذا كانت حياتها ومنذ نشأتها الأُولى في أحضان الساسة ، والتي سهر أربابها أن يجعلوا منها الكفيل والضمانة في الحفاظ على عروشهم ، بعد أن وشجوها بدعاوي أضاليل لتكون دعامة لبقائهم وتسلّطهم : " لو ولّى عليك عبداً حبشيا فاسمع وأطع " . وهكذا وضعت عقيدة أهل السنّة في مقام عال بعيداً أن ينال منها أحد ، بل اعتبرت امتداداً لما إرادة الله تعالى وجاء به رسوله الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من منهج للحياة وسبل النجاة . فمن التزم بها كان من الناجين من النار ومن السلطان . ومن خالفها كان مع الهالكين وأصحاب دار البوار . ذلك ما سوّلت لهم أنفسهم ، وما أوحت لهم شياطين السلف الغابر ، فصار الوهم حقيقة ، والسراب يقينا . وأدّعوا أنهم الفرقة الناجية ، واستدلوا على هذيانهم هذا بأحاديث المخمورين التي يفندها العقل السليم والفطرة النقية قبل الجرح والتعديل وعلم الرجال . وكان أوّلها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين
هامش
1 - اللذين قتلوا سعد بن عبادة لما رفض بيعة الشيخين . 2 - الذين قتلوا مالك الأشتر وهو في طريقه إلى مصر . 3 - مغني المحتاج ، الشربيني 1 : 358 ، جواهر التاريخ 1 : 66 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 557 | مركز الأبحاث العقائدية