والطعن في معتقداتهم .
والشيعة من ناحيتهم آثروا أن يدفعوا بالحسنة السيئة ، وبالمودّة الجفاء ، وبالمحبّة البغض ، وليت الآخرين اتخذوا عوض المعادات والبغض والتهويل سبل البحث والمناظرة وفهم الغاية من حكم الولاء والتبري وإدراك إعراض ما أوجسوا منه خيفة ، ولكن بين المصالح الدنيوية والجهل المستطاب والتقليد الأعمى . . وعلى قدر قوّة الدين يكون خلوص النية .
لذلك مسألة الصحبة والصحابة . . بين من رأى بعدالتهم كلّهم والولاء لهم والتبرّي ممّن يتناولهم بجرح أو تعديل ، بل واعتقدوا بعصمتهم وجعلوا منهم نجوما يُهتدى بها ، وبأيّهم اقتديتم اهتديتم .
في حين رأى الآخرون ومعهم الشيعة بأنّ الصحبة لا تجيز لصاحبها العصمة ولا الموالاة إلاّ لمن أوتى الضمانة من كتاب الله تعالى أو سنّه رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا ما شيدت يدّ الوضع والافتراء من طواحين ابن هند وسمرة بن جندب وابن عمر وما دون ذلك فهم بشر يقع منهم ما يقع من غيرهم ، ويعززون حكمهم هذا بما جاء به تاريخ الصحابة من رزايا وبلايا رغم الإنذارات والتلميحات من عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم : " لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) .
ولكن لمعرفة الحقيقة في اتخاذهم أو عدمه بتلكم الوصايا المقدّسة يتجلّى لمن تدبّر وتفكّر فيما جاء به من حديث الحوض من الصحيحين ، وهذا نصّ البخاري :
عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " بينما أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل بينهم وبيني ، فقال : هلم .
قلت : أين ؟
قال : إلى النار والله .
هامش
1 - صحيح البخاري 1 : 38 ، كتاب العلم .