أنفسهم وأهواءهم ، وكان أغلبهم في ذلك للحقّ كارهين حيث شيّدوا مبدأ النقيض ، واغتصبوا ما لغيرهم مع عقيدة القياس - ليصبح خليفة المرء ، خير من رسوله - وكان للاجتهاد في مقابل النصّ صولات وجولات ، حتّى قدّموا القبيح على الحسن بعدما أجازوا ولاية الفاجر عوضاً عن الإمام العادل . . ما أقاموا فيكم الصلاة .
وقد نقل الفرّاء عن الإمام أحمد بن حنبل قوله : " ومن غلبهم بالسيف حتّى صار خليفة وسُمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه ، برّاً كان أو فاجراً فهو أمير المؤمنين ! ! ( 1 ) .
" ولا يخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا " ( 2 ) .
وبمثل هذه الفتاوى المبتدعة أخضعوا رقاب الأُمّة .
وبين بيعة الفلتات وجنود العسل وسيف الحجاج ضاعت أعظم أحكام التشريع الإسلامي ، ومن بينها مفهوم الموالاة والتبرّي وما وجوبها على الفرد والمجتمع المسلم ، ومع ضياع المفهوم لهذا الحكم ، تاهت بنا السبل بين حالات الذلّ والتشرذم والتباغض والهوان .
ولن يكون لنا ملاذ عزّ وسعادة دون معرفة مفهوم الولاء وتمسّك بأهله ( عليه السلام ) والتبري ممن ناوئهم أو عاداهم أو ترك نصرتهم عبر العصور والأيام ، والتي وضع أسسها الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبر مراحل عمره الشريف : أعرف الحق تعرف أهله .
وممّا تؤاخذ عليه الفرقة الجعفرية من الشيعة الإمامية مسألة الولاء والتبرّي اتجاه بعض الصحابة وما يرونه ويعتقدونه من حرمة لأحدهم إلاّ بالاعتماد على آيات الله تعالى وسنّة رسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموثقة بحكم الإجماع والعقل السليم في حقّ كلّ منهم ، لذلك تابعتهم الألسن والأقلام عبر العصور والأيام بالإساءة
هامش
1 - الأحكام السلطانية ، الفرّاء : 20 .
2 - تاريخ مدينة دمشق 9 : 301 ، 54 : 230 .