مالك وهؤلاء حتّى تدّع الانتساب إليهم أو تتمنّى يا ليت أن تكون معهم ؟
ألا تعلم بأنّ المرتبط بالحسين ( عليه السلام ) مرتبط بالله . . والمتصل به متصل بالله ؟ فأولئك هم أولياء الله فأين أنت منهم ؟
ولكن وإن لم تبلغ مراتبهم العالية ، يبقى الأمل والرجاء ولهذا نقول : يا ليتنا كنا معكم ، ولكن مع شي من الاستحياء ولنتباكى على ما فرّطنا في جنب الله وفي حقّ أنفسنا ، عسى أن يرحمنا ، فيلهمنا خشوع الخاشعين ، فتكون دموع التوبة النصوحة ، ويحقّ لي الادعاء بأنّي من شيعة وأنصار أولئك الصفوة الذين ركلوا حطام الدنيا بأقدامهم .
اللّهم ارزقنا شفاعة الحسين يوم الورود ، وثبّت لي قدم صدق عندك مع الحسين ( عليه السلام ) وأصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين ( عليه السلام ) .
المساهمة الثانية : مفهوم الولاء والتبرّي :
تاه المسلمون مع أهوائهم يوم توزّعوا على أنفسهم شيّعاً ، ويوم تركوا ما أُمروا به من أمر الله تعالى ووصايا رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ اتسعت المتاهات لتنجب فرقاً ومذاهب كثير الخصومات ، وتعريها المطامع والنعرات .
أعجب . . وأنا البسيط علماً ممّن يعتقد بعدل الله تعالى وكمال خلق رسوله الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القوام لله بالقسط والشهد على الناس بالحقّ . . كيف يظنّ ظنّ السوء بأنّهما تركا خير أُمّة أخرجت للناس هملا بلا دليل ولا راع ولا منهاج قويم . . وتاهت بهم السبل بعد تركهم حكم الولاء لأهل العصمة الحقّة وما اختاره الله لهم وارتضاه رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصادق في قوله والحكيم في فعله بعد أن وضع بين أيديهم مناهج النجاة ومصابيح الهداية وعرّفها لهم وأمرهم بالولاء لها مراراً وتكراراً وأمرهم بالسير على هديها والاعتصام بحبل مودّتها .
ولكّنهم هجروا ما أمروا بمودّته ، وابتغوا من دونهم أولياء ممّن سوّلت لهم
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 553
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٥٣