وأذهب عنهم الرجس ، حتّى يهدوا الناس إلى خير درب ، وتهفو إليهم النفوس بدون ريب ، لا يصدّهم عن الإرشاد عناد المعاندين ، ولا يمنعهم عن الإبلاغ إرجاف المرجفين .
المطهّرون هم أهل الكساء :
عيّن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصاديق هذه الآية حسماً للخلاف المتحمل على هذا الشرف العظيم ، وكأنّه - نفوس العالمين له الفداء - ينظر إلى الغيب بستر رقيق .
عن أُم سلمة " رضي الله عنها " أنّها قالت : " في بيتي نزلت هذه الآية * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * قالت : فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين - رضوان الله عليهم أجمعين - فقال اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، قالت أُم سلمة : يا رسول الله ما أنا من أهل البيت ؟
قال : إنّك أهلي خير ، وهؤلاء أهل بيتي " ( 1 ) .
ورغم هذا التفسير النبوي الواضح لهذه الآية ، إلاّ أنّ البعض يعاند ولا يسلّم أمره إلى الرسول الكريم - وهو المبيّن للقرآن - ويدّعي إنّ الآية وردت في سياق الخطاب مع زوجات النبي ، فهنّ المقصودات بهذه الآية ، فهو هنا يرد حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ، وكذلك يدّعي لنفسه أنّه يفهم من القرآن ما لم يفهمه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! !
هذا وقد أكدّ النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا الأمر لمدّة طويلة ، حيث نجده يأتي باب فاطمة كلّما خرج إلى الصلاة ، لمدة ستّة أشهر [ وقيل أكثر من ذلك ] ( 2 ) ، ويقول ، الصلاة يا أهل البيت ، * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 3 ) .
هامش
1 - مستدرك الحاكم 2 : 416 ، لم تصرح هذه الرواية بالذات باسم الكساء ، لكن ورد في روايات أخرى التصريح بالكساء أو المرُط .
2 - مجمع الزوائد 9 : 169 ، شواهد التنزيل 2 : 50 .
3 - جامع البيان 22 : 9 ، كنز العمال 16 : 257 ، مسند أحمد 3 : 259 و 285 .