وقال بعضهم : يروي هذا الخبر بأسانيده في ثلاثمائة من الصحابة ، منهم قال : ثمانية أشهر ، ومنهم من قال عشرة أشهر " ( 1 ) .
إذن في مثل هذا الحديث المتواتر - أو المستفيض في الحدّ الأقل - ، يجادل المعاندون مع الرسول ، ومن ثمّ يدّعون أنّهم علماء المسلمين ، وسادة المتدينين ! !
وهم يعرفون القرآن ، ويفقهون الحديث .
وهذا خطاب القرآن مع نساء النبي في الآيات السابقة ، فلاحظ شدته وقوة تعريضه : * ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لاَّزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ) * ( 2 ) ، * ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) * ( 3 ) ، * ( يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) * ( 4 ) ، * ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * ( 5 ) .
ثمّ يأتي الخطاب العظيم ، بتذكير الضمائر : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ( 6 ) .
ومن هنا يظهر أنّ الخطابات السابقة لنساء النبي " من أوامر وزواجر هو إذهاب الرجس عن هذا البيت وتطهيره ، فإنّ الحفاظ على قدسيّة بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومهبط الوحي ، ومختلف الملائكة ضرورة لا بدّ منها " ( 7 ) .
" وبتعبير آخر : إذهاب الرجس عن أهل البيت علّة لإرادة الله سبحانه من
هامش
1 - ينابيع المودة 2 : 323 .
2 - الأحزاب ( 33 ) : 28 .
3 - الأحزاب ( 33 ) : 30 .
4 - الأحزاب ( 33 ) : 32 .
5 - ( 6 ) الأحزاب ( 33 ) : 33 .
7 - أهل البيت في آية التطهير : 63 .