تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
سبع سنوات ، وفي إحدى العطل الصيفية عدت إلى بلدي ، فواجهني الأباضية بشدّة ، ولكنّني تعاملت معهم بأدب ، وقابلت إساءاتهم بإحسان ، ولكّنهم اتحدّوا ضدّي . وأما أهل السنّة فكانت ردود أفعالهم أشدّ وأقسى ، ولكنّني تجاهلت إساءاتهم ، وأغمضت عيني وكأني لا أشعر بسوء تصرّفاتهم . وصليت ذات يوم في مسجد أهل السنّة جماعة ، فاستهزؤوا بي ، ثمّ دعوني للمناظرة وأرادوا اختباري ، فلم أجبهم ، وقال عالم المسجد : هل تشيّعت حقيقةً أم أنّك تتظاهر بالتشيّع لتلفت أنظارنا إليك ؟ فابتسمت ، وقلت له : لست بحاجة إلى إلفات أنظار الآخرين إلى نفسي عن طريق إعراضهم عنّي ومحاربتهم لي وإساءتهم إلي ، وانّما تحمّلت كلّ هذا العناء لأنّ الأدلّة فرضت عليّ اتباع الشيعة . قال : شيعة من ؟ قلت : شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) . قال : نحن أيضاً من شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومن محبيهم . قلت : إذا كنت من شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فأخبرني أين قبر فاطمة الزهراء بنت رسول الله ؟ ! وكم لديك معرفة عن تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ! قال : أنا قلت للناس : لا فائدة النقاش معك ! قلت : لماذا ؟ قال : لأنّك قرأت الفلسفة ، وأفسدك الشيعة ، وأنت خطير جداً ، وينبغي أن نمنعك لئلا تفسد شبابنا ! قلت له : أنا كنت أباضياً ولكنّني لم أواجه منكم هذا الموقف المتشدّد فلماذا ازداد تعصّبكم عندما اخترت مذهب الشيعة ؟ قال لجماعته : اتركوه لشأنه ، لا فائدة للكلام معه . واستمرت ردود أفعال أهل السنّة والأباضية ضدّي ، ولكنّني تعاملت معهم بهدوء ، ولم أفعل ما يثير سخطهم أو يزيد في تعصّبهم .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 466 | مركز الأبحاث العقائدية