قال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : " ولا تخلو الأرض منهم ، ولو خلت لا نساخت بأهلها " ( 1 ) .
وقال ابن حجر في صواعقه : " وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت وإشارة إلى عدم انقطاع مستأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض " ( 2 ) ، وهكذا يستفاد لزوم وجود الإمام في كلّ عصر .
يضمن الحديث عدم الضلالة في تبعية القرآن وأهل البيت ممّا يدّل على عصمتهما ، إذ أنّ عدم الضلال لا يصح إلاّ بعصمتها ، ولو كان احتمال الخطأ وارداً عليهما لاحتمل الضلال ، بينما نرى الحديث يصرّح : " ما إن أخذتم به لن تضلوا " ( 3 ) .
وهذا فضل لا يقارنه فضل ، فجاز القول أن أهل البيت لا يقاس بهم أحد .
وهو يدلّ على ارتباط أهل البيت ( عليهم السلام ) مع الله ، وأنهم مؤيّدين بإمدادات غيبية من الله سبحانه ، وعليه فإمامتهم ليست مثل خلافة الخلفاء في الرئاسة والزعامة الظاهرية ، بل هم كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المرجعية السياسية والدينية معاً ، ويختلفون عن النبي في عدم الوحي ، حيث إنّه يجب طاعتهم ، وقد صرّح مضافاً إلى ما تقدّم بالقول : " فلا تقدموهما ولا تقصروا عنهما " ( 4 ) ، وهذا لا يكون إلاّ في الإمامة الكبرى التي كانت لرسول الله ، ولا يصح بعد هذا القول بأن التمسّك أو الأخذ هو الاحترام أو المودة فقط .
يدلّ الحديث أيضاً على إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدون فصل ،
هامش
1 - ينابيع المودة 1 : 74 .
2 - الصواعق المحرقة 2 : 442 .
3 - مسند أحمد 3 : 59 ، سنن الترمذي 5 : 327 - 328 .
4 - المعجم الكبير 5 : 167 .