طاعتهم ووجوب ولايتهم ، فأحدهما منبىء عن صاحبه وموافق له .
وكذلك لا يجوز التمسّك بالعترة دون القرآن ; لأنّ العترة دعت إلى التمسّك بالقرآن وجعلته معيار الحقّ فيما اختلفت فيه الأخبار ، واعتبرته المرجع في تمييز الصحيح من السقيم من الأخبار ، كما رغّبوا في قراءة القرآن وتلاوته والتأمل فيه .
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يُضلّ ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحدٌ إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمىً . . . واعلموا أنّه شافع مُشفَّع ، وقائل مُصدَّق ، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِعَ فيه ، ومن محّل به القرآنُ يوم القيامة صدّق عليه " ( 1 )
التعبير بالثقلين يدلّ على أن القرآن والعترة من أنفس ما في هذا الوجود وأعلاه ، ويدلّ على مقام القرآن العظيم ، وعلى شأن أهل البيت الشريف .
والقرآن هو أعظم كتاب إلهي منزل ، وهو المعجزة الخالدة ، والوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
وكذلك أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يقاس الآخرون بهم في المناقب والعلم والفضل ; لأنّهم حُجج الله على خلقه ، وهم خيرته وصفوته ، وقد قال فيهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إنّهم موضع سرّه ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . . . لا يقاس بآل محمّد من هذه الأُمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصاية والوراثة " ( 2 ) .
هامش
1 - نهج البلاغة 1 : 91 - 92 ، الخطبة 176 .
2 - نهج البلاغة 1 . 92 - 30 ، الخطبة 2 .