تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
دلالات حديث الثقلين : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبيّن وظيفة الأُمّة قرب وفاته ، حيث صرّح برحلته في بداية الحديث " إنّي اُوشك أن اُدعى فأجيب " ( 1 ) ، فهو ينبّه المسلمين إلى القضايا المهمة التي سعى طيلة حياته الشريفة إلى تثبيتها ، وكان يدعوا المسلمين إلى التمسّك بها ، والاهتمام بشأنها ، فهل من المعقول أن يجاهد الرسول الكريم على امتداد رسالته العظمى في تبليغ الأحكام الإلهية ، ثمّ يترك الأُمّة سدىً دون اهتمام بما جاهد في سبيله ، أو دون توضيح معالم ما يسيرون عليه بعد التحاقه بربّه ؟ هل يجوز هذا على الله ورسوله ؟ حاشاهما عن ذلك . إن ترك الثقلين - وهما الكتاب والعترة - في الأُمّة يدلّ على جعلهما خليفتين للرسول ، وقائمين مقامه بتلازمهما وعدم افتراقهما ، وقد ورد التعبير في بعض الأخبار : " إنّي تارك فيكما خليفتين " ( 2 ) ، أو " قد خلّفت فيكم الثقلين " ( 3 ) ، وهذا يدلّ على مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) السياسية في الأُمّة ، فضلاً عن المرجعية العلمية ، فإقترانهم بالقرآن يبيّن شأنهم الموازي له ، وهو شأن لا يدانيهم فيه أحدٌ من الأُمّة ، فهم المبيّنون للقرآن كما كان رسول الله المبيّن له ، كما أنّ تركهم مع القرآن خلفاء يدلّ على مرجعيتهم السياسية وأنّ الأمر والحلّ والعقد إليهم من حيث هم خلفاء للرسول الذي كان له القيادة من جميع الجهات . بيّن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجوب التمسّك بالقرآن والعترة كليهما ، فالتمسك بأحدهما دون الآخر لا يصح ، إذ أنّ مورد الأمر التمسّك بهما لا بأحدهما فقط ، فالتمسّك بالقرآن فقط بحجّة قطعية صدوره وترك التمسّك بأهل البيت ( عليهم السلام ) لا يكون تمسكاً كاملاً بالقرآن ; إذ أنّ آياته ترشد إلى وجوب مودّتهم ووجوب
هامش
1 - مسند أحمد 3 : 17 ، المستدرك 3 : 533 . 2 - مسند أحمد 5 : 182 و 189 . 3 - الفائق في غريب الحديث 1 : 150 ، شرح نهج البلاغة 9 : 133 .