إنّ المراد بالعترة هم أخص الأقارب ( 1 ) ، وجعلهم عدل القرآن الكريم لا يساعد على التعميم ، وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين نصّ القرآن الكريم على طهارتهم ، وهم الأئمّة الطاهرون المعصومون ، قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : " وقد بيّن رسول الله عترته من هي لمّا قال : " إنّي تارك فيكم الثقلين " ، فقال : " وعترتي أهل بيتي " . وبيّن في مقام آخر مَنْ أهل بيته حين طرح عليهم الكساء وقال - حين نزلت * ( أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ . . . ) * الآية : " اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب الرجس عنهم " ( 2 ) ، القرآن حبل الله ، كما قال الله تعالى : * ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ) * ( 3 ) .
وهكذا العترة حبل الله ; لأنّها عدل القرآن ، ولتصريح الروايات ( 4 ) أيضاً بذلك ، ومنه يستفاد أنّ الواجب في تحقّق اتحاد المسلمين هو التمسّك بهما معاً ، وعدم جواز التساهل في أمرهما ; لأنّ الله جعلهما مداراً لتمسك المسلمين ، ولم يجوز التفرّق عنهما .
فإذا أراد المسلمون اليوم أن تكون لهم كلمة واحدة في وجه أعدائهم فلا بدّ لهم من التمسّك بهذين الحبلين دون غيرهما ، وإلاّ فإنّ الفشل هو مصير يواجهه كل من يدعو إلى التوحّد ولا يراعي هذا المعيار الإلهي .
ورد في هذا الحديث الشريف : " ألا وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض " .
وهذا إخبار غيبي من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخلودهما إلى يوم القيامة ، حين بشّر المسلمين بعدم خلو الزمان منهما ، فكما أنّ القرآن معجزة خالدة فكذلك العترة .
هامش
1 - النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 177 .
2 - شرح نهج البلاغة 6 : 375 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 103 .
4 - ينابيع المودة 3 : 114 ، غيبة النعماني : 450 ، شرح نهج البلاغة 9 : 123 .