والأولى في قيادة الناس وفق المعايير الآلهية .
فإذا اختارهم الناس من حيث أنّ الله سبحانه هو الذي اختارهم نالوا فلاحهم ، وأصابوا حظّهم ، وإلاّ فإنّ الله عزيز جبّار لا يكون إلاّ ما يريد ، وهو يمهل ولا يهمل .
هذا وقد اختار طواغيت القوم بعد وفاة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من اختاروا ، فكانوا مصداقاً للآية الكريمة : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ) * ( 1 ) ، حيث استخفوا أقوامهم واسترهبوهم فأطاعهم الناس ، وضاع الدين وحلّ البوار بدنيا المسلمين فضلاً عن دينهم ، وبان ذلك واضحاً بعد برهة من الزمن .
إنّ الولاية الإلهية التي فرضها الله لأئمة المسلمين أمر من صميم الدين ، ضيعه المسلمون بطاعتهم من عاند هؤلاء الأولياء ، وزاحمهم في ولايتهم التي أنعم الله بها على المسلمين .
إنّ الأخ " جمعة عبد الله " بتمسّكه بولاية آل البيت ( عليهم السلام ) يكون من المؤمنين الذين أطاعوا الله سبحانه ، وأطاعوا الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو قد أصاب حظّه من الدين ، حيث اختار من حيث اختار الله ، فأخذ مفتاح الهداية وفتح به المغاليق عن قلبه ، وقلوب قومه حيث اهتدى بهداه الآلاف ، فركبوا سفينة النجاة لتخلصهم من الطوفان وتوصلهم إلى بر الأمان في جنّات عدن إن شاء الله .
إنّ ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم تأته لأنّه ابن عم الرسول ، بل أتته باختيار الله سبحانه له لأنّه الأفضل ، والفضل لا يأتي هباءً ، بل يأتي بطاعة مستمرة ، وإخلاص عظيم ، وهذا ما فهمه حسّان بن ثابت شاعر النبي ، حيث قال :
فأنت الذي أعطيّت إذ أنت راكع * فدتك نفوس القوم يا خير راكعِ
بخاتمك الميمون يا خير سيّد * ويا خير شار ثمّ يا خير بايع
هامش
1 - إبراهيم ( 14 ) : 28 .