يفعل ما يريد وما تدفعه إليه شهواته الوحشية ، فليس لله تعالى أي حقّ حتّى في مساءلة أي خاطىء ، إذ إن المسيح قد دفع الثمن مسبقاً عن الجميع . . . هل يمكن أن يكون هذا منطقياً ؟ وهل يمكن لهذا المبدأ أن يساعد في استمرار الحياة على الأرض في سلام وأمن ؟
وأكملت حديثي قائلاً : تذكّر أن الإسلام يريد من كلّ فرد أن يبقى خاضعاً لضرورة المحاسبة ، وأن يتحمّل مسؤولية شخصية عن أعماله الخيّرة والشريرة ، وذلك لمصلحته الشخصّية في حياته هو ، ولمصلحة حياة المجتمع ككل الذي هو جزء منه ولمصلحة البشرية وكلّ مخلوقات الله .
الإسلام يدعو دائماً ويحض الإنسان على أن يكون مستقيماً ، واعداً إياه بالجنّة ، ويحذره من المعاصي ، مذكّراً إياه بالعواقب ، فالقرآن الكريم يحذّر دائماً بقوله : * ( وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْس شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) * ( 1 ) .
* ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * ( 2 ) .
* ( مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * ( 3 ) .
تهديد الإنسان بعقاب شديد جزاء ما يفعل من شرّ ، يكشف القرآن به عن مدى رحمة الله اللا نهائية ، والذي لا يريد للإنسان مهما كان مرتكباً للمعاصي أن يقنط من رحمة ربه . والشرط الوحيد لعفو الله هو توبة الخاطىء عن ارتكاب الشرّ والمعاصي مصحوباً بنية في تغيير سلوكه في المستقبل ، وأن يتوجّه من كلّ قلبه إلى
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 48 .
2 - الحجرات ( 49 ) : 13 .
3 - الإسراء ( 17 ) : 15 .