* ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِ ) * ( 1 ) .
ثمّ بدا أنّه كاد يقتنع بما قدّمت له من إيضاحات ، ولذلك رحّب بمتابعة الحوار . . . فسألته إن كان يقدر أن يجيبني على سؤال آخر : هل المسيح هو ابن الله أم الله نفسه ؟
فأجاب : المسيح بحسب الدين المسيحي هو الله نفسه وقد تجسّد في ابنه .
فقلت : هل يمكنك أن تقنع أحداً أنّ الربّ الباقي الأبدي هو في الوقت نفسه غير باق ( إنسان ) يمكن أن يقع في قبضة غيره من البشر الذين يعذّبونه حتّى الموت ؟ هل يمكن لأي شيء أن يكون في الوقت نفسه عالياً ومنخفضاً ؟ أبيض وأسود ؟ وهل يمكن أن يكون هناك ظلام ونور في الوقت نفسه ؟ أي فلسفة هذه ؟
وهل فكّرت مرّة أن هناك سؤالاً يواجه كلّ من يؤمن بعقيدة التثليث لا بدّ له من الإجابة عليه وهو : إذا كانت ثلاثة كيانات مختلفة هي في الوقت نفسه كيان واحد بالمعنى الكلي للتوحيد ، فما الذي يجعلها تبقى كذلك ؟ هل هناك عامل أو ظاهرة غير مفهومة تحدث هذا التأثير العجيب ؟ فإذا كان هناك مثل هذه الظاهرة فهذه القوة التي تسيطر على العدد والوحدة ستكون هي الله ، وليس أيّ من هذه العناصر الثلاثة الخاضعة لسيطرة العامل الخارجي .
ثمّ إنّ هناك إشكاليةً أُخرى لا بدّ لأيّ مؤمن بالتثليث أن يجيب عليها أيضاً ، وهي : من الذي يحدّد عند انقسام الواحد إلى ثلاثة ، أي قسم منه هو الأهم ؟ أو لماذا انقسموا إلى ثلاثة وليس أكثر ؟ لا بدّ أن يكون هناك سبب ما أو عامل ما هو الذي أدّى إلى هذا التأثير ، وهذا العامل السببي الذي يملك القوة المسيطرة على الكيانات الثلاثة لا بدّ أن يكون الله وليس أيّاً من الثلاثة ; لأن كلاً منها ليس أكثر من معلول هذا العامل السببي .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 285 .