الاستسلام إلى درجة التخلّي عن كلّ ما يملكه المرء إلى المعتدي عليه ، فهل هناك أيّ قوة مسيحية تتبع ذلك ؟ وحتّى لو كنّا نتحدّث عن التاريخ السياسي للأُمم المسيحية في أوروبا ألا تذكر الطرق اللا إنسانية التي لجأ إليها المسيحيون لنشر عقيدتهم ؟
فأجابني من خلال طرح سؤال آخر : إنّ هذا هو مبدأ التطهّر من الخطايا بواسطة دم المسيح ، فهو - أي المسيح - دفع ثمن الخطايا التي ارتكبها بنو الإنسان ، أي أنّ الناس المؤمنين هم الذين طهّرهم المسيح ( عليه السلام ) وخلّصهم ، فهل لديكم شيء مماثل في الإسلام ؟
فابتسمت وأجبت : يا صديقي ، إنّ أعظم هدية من الله للإنسان هي الحسّ السليم ، فإن تخلّى الإنسان من تلقاء نفسه عن هذه الملكة فإنّه لا شيء يمكنه أن يساعده ، دعني أولاً أحاول أن أرى : إذا كان هذا المبدأ الذي ذكرت يتماشى مع الحسّ السليم ، لنفترض أن زيداً وهو شخص مسيحي يؤمن بالمسيح كمخلّص ، نهب منزل عمرو ، فهل أنّ المنطق أو الحسّ السليم يفترضان أن لا يعاقب زيد انطلاقاً من حكم القانون ، وخصوصاً القانون الإلهي العادل لمجرّد أن زيداً يعتبر المسيح مخلّصاً له ؟ !
كلا .
فواصلت حديثي قائلاً : هناك وجه خطير جداً للمبدأ الذي تحدّثت عنه والقاضي بالتطهّر بعد فداء المسيح ( عليه السلام ) للخطايا بدمه : عندما ندفع ثمن شيء ما ، يصبح هذا الشيء ملكا لنا ، والمالك السابق له يتخلّى عن كلّ حق له به ، نظراً لأن الثمن قد دُفع أليس كذلك ؟
أجل .
إذا كانت خطايا البشر قد دُفع ثمنها وافتديت ، فلن يكون لله الحقّ في معاقبة أي خاطىء ، وكلّ من يرتكب معصية من المؤمنين بالمسيح يملك الحرية في أن
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 245
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٤٥