طاعة الله وشكره على نعمته .
وبالله عليك قل لي : أيهما في رأيك أقرب إلى العقل والمنطق ، أهو أن نجعل الإنسان لا يأبه لما يرتكبه من شرور ، أي أن نجعله واثقاً من أنّ الثمن قد دُفع سلفاً ، أو أن نحذّره دائماً من عواقب أعماله وعقاب الله العادل له على أي عمل فيه معصية لله ؟
وهنا أبدى اعتقاده بصحة ما قدّمته من آراء وأفكار وأظهر إعجابه بالإسلام وأراد شكري على ذلك ، فقلت له : عليك فقط أن تشكر الله تعالى على نعمته بتحقيقه للوعد الذي قطعه لكلّ باحث مخلص عن الحقيقة ، فالله الرحمن الرحيم قد حقّق وعده بهداية الناس إلى يوم القيامة كما جاء في إنجيل يوحنا عن النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولقد تحقّق أيضاً وعد الله ، بأن يخلفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 12 وصياً من نسل إسماعيل ( عليه السلام ) ، هم الأئمّة الاثنا عشر أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" وأما بالنسبة إلى إسماعيل فقد سمعته ولقد باركته ولسوف أجعل له ذرية كبيرة ، وسيكون له أجر ولسوف أجعل له أمّة عظيمة " [ سفر التكوين 18 : 20 ] .
لقد كان جميع هؤلاء الأئمّة ذوي خُلُق عظيم ومرتبة علمية سامية على الرغم من أنّهم لم يتلقّوا تعليماً من أي إنسان آخر في هذا العالم ، فإنّهم نهلوا من معين العلم الإلهي لكي ينيروا هذا العالم بالمعرفة الحقيقية بربّ هذا الكون .
ولقد عاش أحد عشر إماماً من الأئمّة الاثني عشر حياتهم كنماذج للإنسانية الطاهرة في استسلام كامل للمشيئة الإلهية ، واستشهدوا جميعاً . وإذا كان أحد يريد أن يرى نموذجاً حقاً لما يعنيه الاستسلام لإرادة الله تعالى وتحمّل المعاناة في سبيل ذلك كأقصى ما يمكن أن يعانيه أحد من آلام ومصاعب ، فيجب أن ينظر إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء ، فهو لم يطلب من ربّه أن يرفع عنه هذه الكأس ، ولا تساءل إن كان ربّه قد تخلّى عنه ، بل حمد الله تعالى وأقام الصلاة فيما
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 247
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٤٧