من الصحابة " ( 1 ) .
كما استدلّ " أبو الصلاح الحلبي " بهذا الحديث على الإمامة والعصمة ، حيث قال : " ومن ذلك : ما اتّفقت الأمّة عليه من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلّوا " .
فأخبر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوجود قوم من آلِهِ مقارنين للكتاب في الوجود والحجّة ، وذلك يقتضي عصمتهم ، ولأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بالتمسّك بهم ، والأمر بذلك يقتضي مصلحتهم ، لقبح الأمر بطاعة من يجوز منه القبح مطلقاً ، ولأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حكم بأمان المتمسّك بهم من الضلال ، وذلك يوجب كونهم ممّن لا يجوز منه الضلال ، وإذا ثبتت عصمة المذكورين في الخبر ، ثبت توجّه خطابه إلى أئمّتنا ( عليهم السلام ) ، لعدم ثبوتها لمن عداهم ، أو دعواها له ، وذلك يقتضي إمامتهم من الوجهين المذكورين " ( 2 ) .
واستدل " الشهيد الأول ( قدس سره ) " بهذا الحديث على وجوب اتباعهم والتمسّك بهم فقال : " انّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرنهم بالكتاب العزيز الذي يجب اتّباعه ، فيجب اتّباعهم قضية للعطف وللتصريح به أيضاً ، وذلك مشهور نقله الشيعة تواتراً .
ورواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم ، قال : قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : " أمّا بعد ، أيّها الناس فإنّما أنا بشر يُوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله عزّ وجلّ واستمسكوا به " فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : " وأهل بيتي أُذكّركم الله عزّ وجلّ في أهل بيتي " - ثلاث مرات - " .
ورواه غيره من العامة بعبارات شتّى ، تشترك في وجوب التمسّك بالكتاب
هامش
1 - منهاج الكرامة للعلاّمة الحلي : 155 - 156 .
2 - تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي : 181 .