رووه عنه : والقرآن يُخالف ذلك ; لأنّ الله تعالى قال : * ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ . . . ) * ( 1 ) ، ولم يجعل الله تعالى ذلك خاصّاً بالأمّة دونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذّب روايتهم فقال تعالى : * ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ . . . ) * ( 2 ) ، وقال تعالى عن زكريّا : * ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) * ( 3 ) ولمّا ذكرت فاطمة ( عليها السلام ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهبها فدكاً ، قال لها : هاتِ أسود أو أحمر يشهد لك بذلك ! فجاءت بأمّ أيمن فشهدتْ لها بذلك ، فقال : امرأة لا يُقبل قولها ! وقد رووا جميعاً أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أُمُّ أيمن امرأة من أهل الجنّة " .
فجاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فشهد لها ، فقال : " هذا بعلُك ، يجرّهُ إلى نفسه ، ولا نحكم بشهادته لك " ! وقد رووا جميعاً أنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ يدور معه حيث دار ، لن يفترقا حتّى يردا عَلي الحوض " ( 4 ) ، فغضبت فاطمة ( عليها السلام ) عند ذلك وانصرفتْ وحلفتْ لا تكلّمه ولا صاحبه حتّى تلقى أباها وتشكو إليه ، فلمّا حضرتها الوفاة أوصتْ عليّاً أن يدفنها ليلاً ولا يدع أحداً منهم يصلّي عليها ( 5 ) .
وقد رووا جميعاً أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " يا فاطمة ، إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك " ورووا جميعاً أنّه قال : " فاطمة بضعة منّي ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " ( 6 ) .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 11 .
2 - النمل ( 27 ) : 16 .
3 - مريم ( 19 ) : 5 - 6 .
4 - تاريخ بغداد الخطيب البغدادي 14 : 321 ، واُنظر : ما في معناه : مسند أبي يعلى 2 : 318 ، تاريخ دمشق 42 : 449 ، مجمع الزوائد 7 : 235 ، وغيرها .
5 - اُنظر : صحيح البخاري 8 : 185 كتاب الفرائض .
6 - اُنظر : صحيح البخاري 5 : 26 و 36 باب مناقب فاطمة ( عليها السلام ) .