دليل ينفي هذا الاحتمال .
هذا وقد نقل لنا التراث الإسلامي العديد من الاختلافات العقائديّة والفقهيّة لدى الصحابة ، فكلٌّ يدّعي أنّ سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنده !
ومن المحتمل أيضاً أن يكون هذا الصحابي - باعتباره معرّض للخطأ والاشتباه والنسيان - قد فاته حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونسي أن يذكره بل قد ينفيه لنفس الأسباب المذكورة ، ولا يوجد مرجِّح - حسب الفرض - لصحابي على آخر يدعونا للالتزام بقوله ، فهذا يقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذاك يقول : لم يقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، فأين الملجأ ؟ !
هذا كلّه على فرض القول بعدالة جميع الصحابة ، أمّا إذا كان بطلان هذه النظريّة قد حكم عليها واقع التاريخ الإسلامي الذي لا يستطيع أن ينكره عاقل ، فتلك مصيبة عظمى ، وإرباك لأُسس الفكر السنّي ، وأزمة يواجهها القائلون بعدالة جميع الصحابة ولا يستطيعون الخروج منها .
نماذج من عدالة الصحابة :
إنّ نظرة واحدة يلقيها الباحث المنصف على التاريخ الإسلامي تكفيه لأن يجده مملوءاً بالخلافات بين الصحابة ، حيث فسقّ بعضهم بعضاً ، وكفّر بعضهم بعضاً ، بل قتل بعضهم بعضاً ، فهل يحصل هذا وكلّهم محقّون وعادلون : مالكم كيف تحكمون ؟
فهذا عمرو بن العاص البارع في صناعة الانحراف الديني ، والذي هرب من الحكومة العادلة للإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى أحضان معاوية بن أبي سفيان ، وخرج على الخليفة الراشد وباع آخرته بدنياه ، ثمّ قاتل إمامه إلى جانب معاوية في معركة صفّين ، ومع ذلك يحكم عليه علماء السنّة بأنّه من الصحابة الأجلاّء !
وها هو " عمرو بن العاص " يقول في مرضه الذي مات فيه :
" أصلحت من دنياي قليلاً ، وأفسدت من ديني كثيراً ، فلو كان الذي
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 191
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٩١