تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
" أنا فرطكم على الحوض ، أنتظركم ليرفع لي رجال منكم ، حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول : ربِّ أصحابي ، ربِّ أصحابي ! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك " ( 1 ) . وبعد هذا كلّه نستنتج بأنّ الصحابة الذين لا يُستأمنون على دماء عشرات الآلاف من المسلمين من أجل دنياهم وزخرفها ، كيف يُستأمنون على سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ، وكيف يسلم هو وأحاديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الوضع والتزوير حفظاً للمآرب والمصالح الشخصيّة والسياسيّة ؟ ! الحكمة من تأكيد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أهل البيت ( عليهم السلام ) أكّد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أمتّه ليتمسّكوا بعترته وأهل بيته الطيّبين الطاهرين فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث الثقلين : " إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يتفرّقا حتّى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ( 2 ) . وفي هذا الحديث الشريف دلالة واضحة على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرنهم بالكتاب العزيز ، وحكم بأنّهما لن يتفرّقا ، ومعنى ذلك أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يفارقون القرآن ولا يخالفونه مثقال ذرّة وهذا معنى " العصمة " وكذا فإنّ حكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدم ضلالة من يتبعهم دليل على العصمة أيضاً ; لأنّهم لو كانوا يخطؤون ويذنبون بأقوالهم وأفعالهم لضلَّ من تبعهم ، وما دام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " لن تضلّوا " فإنّه يعني أنّهم معصومون . إذن فالمسلم الذي يريد أن تكون عقيدته مطابقة لمّا أنزله الله تعالى على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتكون أقواله وأفعاله وعباداته ومعاملاته مطابقة لأحكام الشريعة
هامش
1 - صحيح الجامع الصغير ، الألباني : 1 ، ح 1471 . 2 - صحيح الجامع الصغير ، الألباني : 1 ، ح 2458 .