فمن هم الذين يدعون عمّاراً إلى النار ؟ ، أليس معاوية وعمرو بن العاص وأبو الغاديّة الجهني وغيرهم ؟ وهؤلاء من الصحابة ، فكيف يتّصف من يدعو إلى النار ومَن في النار بالعدالة ؟ !
دعوى الاجتهاد الخاطىء :
وأمّا دعوى علماء السنّة بأنّ بعض الصحابة " اجتهدوا فأخطأوا " فما هي إلاّ تضليل للمسلمين ، وتزييف للحقيقة ، وخروج عن الصراط المستقيم ، ولا دليل عند مدّعيها بأنّهم اجتهدوا فتلك المؤامرات التي يحكيها لنا التاريخ ، والتي خطّط لها وأحكمها بعض صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضدّ البعض الآخر ، والتي أدّت إلى سفك دماء عشرات الآلاف من المسلمين ، هل كانت نابعة من اجتهاد خاطىء ؟ ! أم حبُّ الدنيا واتّباع الهوى على حساب الإسلام والمسلمين .
ولو تنزّلنا وقلنا بأنّهم اجتهدوا فهل كان من حقّهم الاجتهاد في أمر لا يجوز فيه الاجتهاد ؟ ! فبعد أن بايع المسلمون عليّاً ( عليه السلام ) ، وأصبح خليفة عليهم ، كيف يحقّ لعائشة وطلحة والزبير بالاجتهاد والخروج لقتال عليّ ( عليه السلام ) في معركة الجمل ؟
فهل الصحابة العدول الذين يحملون على عاتقهم مسؤوليّة حفظ الإسلام والمسلمين ، والذين جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدين الإسلامي أمانة في أعناقهم ، يكون اجتهادهم سبباً لقتل آلاف المسلمين ، أليس هذا تحطيم للإسلام ، وتفريق لكلمة المسلمين ؟ فأيّ صحابي عادل يجتهد هكذا اجتهاد ؟ !
ثمّ إنّ هذه الهالة القدسيّة التي يحيطها أهل السنّة والجماعة بجميع الصحابة ، هل لها أساس في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الصحيحة ؟ أم أنّها وُضعت لتبرئة الظلمة الذين اهتضموا حقّ آل محمّد صلوات الله عليهم ، وإيجاد الطريق للدفاع عنهم والاعتذار لهم ، وكذا إغلاق الباب بوجه كلّ من يريد أن يستخرج دفائن التاريخ ; ليعرف حقيقة ما جرى بلا تضليل ولا تشويه .
هذا وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال :
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 193
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٩٣