تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أهمّية ثبوت العصمة للأئمة ( عليهم السلام ) : وكان لمسألة " العصمة " وصحّة ثبوتها للإمام عليّ والأئمّة من ولده ( عليهم السلام ) ، الأثر المهم في ارتفاع رصيد المذهب الإمامي لدى تفكير " محمّد عليّ " ، وذلك لأنّ الاعتقاد بعصمة الأئمّة ( عليهم السلام ) يجعل المسلم على سكينة وطمأنينة في حياته الدينيّة والدنيويّة ، وعلى كافة الأصعدة ، عقائديّاً وفقهيّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً وغيرها . وما ذلك إلاّ لأنّ الذي يرشده في هذه الحياة ، أئمّة معصومون ومنزّهون من قِبل الباري عزّ وجلّ عن الرجس والرذيلة ، بحيث يغدو المسلم قاطعاً بأنّ ما يصل إليه من عترة الرسول صلوات الله عليهم هو نفسه الذي جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلا زيادة ولا نقصان . وما يتمنّى المسلم أفضل من هذه الحياة التي يستطيع أن يصف فيها نفسه ، بأنّه مسلم متّبع للرسول حقّاً ، بلا شكّ ولا ارتياب . نظريّة عدالة الصحابة : إذا رجع المسلم السنّي إلى نفسه ، وأعمل عقله ، وجد أنّ ما يتلقّاه من أصول الدين وفروعه راجع في الحقيقة إلى ما يتوصّل إليه فهم علماء المذهب ، ومصادر هؤلاء إمّا القياس والاستحسان ، أو ما يرويه صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين يعتقد فيهم علماء السنّة بأنّهم قد يخطؤون في نقل السنّة النبويّة من جهة ولكنُهم يحكمون بعدالة جميعهم من جهة أخرى . مِن هنا يمكن لنا أن نسأل من يقول بعدالة جميع الصحابة : بأنّه على فرض أنّ كل الصحابة عدول ، ويمكن لنا أن نأخذ السنّة النبويّة منهم ، ولكن إذا كان الخطأ يتطرّق إليهم في كلّ حين ، فما الدليل على أنّ ما يروونه هو فعلاً من السنّة النبويّة ؟ فإنّه من المحتمل أن يكون هذا الصحابي قد أخطأ في فهم الحديث الذي تلقاه عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيكون ما نقله ناقصاً ، وعلى غير ما قصده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يوجد