تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أصلحت هو الذي أفسدت ، والذي أفسدت هو الذي أصلحت لفُزتُ ، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فصرت كالمنحنق بين السماء والأض ، لا أرقى بيدين ، ولا أهبط برجلين ، فعظني بعضة أنتفع بها يا ابن أخي . فقال له ابن عبّاس : هيهات يا أبا عبد الله ، صار ابن أخيك أخاك ، ولا تشاء أن أبكي إلاّ بكيت ، كيف يؤمن برحيل من هو مقيم ؟ فقال عمرو : على حينها من ابن بضع وثمانين سنة - تقنطني من رحمة ربِّي اللّهم إنّ ابن عبّاس يقنطني من رحمتك ، فخذ منّي حتّى ترضى . قال ابن عبّاس : هيهات يا أبا عبد الله ، أخذت جديداً ، وتعطى خلقاً . فقال عمرو : مالي ولك يا ابن عبّاس ، ما أرسل كلمة إلاّ أرسلت نقيضها " ( 1 ) . إنّ الذي ينظر إلى موقف ابن عبّاس من عمرو بن العاص يجده موقفاً غير مطمئن له ، ومعنى ذلك أنّ أفعال عمرو بن العاص كانت على درجة من القبح ، بحيث يستبعد ابن عبّاس معها أن يرضى عنه الباري عزّ وجلّ . وهناك نموذج آخر وهو الصحابي " أبو الغاديّة الجهني " ( 2 ) ، الذي قتل الصحابي الجليل " عمّار بن ياسر " ، وكان أبو الغاديّة في صفوف جيش معاوية ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما في صحيح البخاري : " ويح عمّار ، تقتله الفئة الباغية ، عمّار يدعوهم إلى الله ، ويدعونه إلى النار " ( 3 ) . وقال أيضاً : " قاتل عمّار وسالبُه في النار " ( 4 ) .
هامش
1 - الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، للقرطبي 3 : 269 ، ط - دار الكتب العلمية . 2 - تعجيل المنفعة ، ابن حجر العسقلاني : 509 ، دار الكتاب العربي . 3 - صحيح البخاري 2 : 226 ، ح 2812 . 4 - صحيح الجامع الصغير ، الألباني : 2 ، ح 4294 .