وكانوا يوردون عليَّ ما يورد السنّة على الشيعة من إشكالات وشبهات ، وحيث كنت غير قادر على ردّها لعدم اطّلاعي على عقائد الشيعة وأصولها تماماً بمقتضى السن ، راجعت أهل العلم والمعرفة من الشيعة وأخذت منهم الأجوبة الشافية ، وقدّمتها إليهم ردّاً على إشكالاتهم واعتراضاتهم .
وكانت من جملة المواضيع التي طرحت فيما بيننا آية المودة التي تأثرت بها كثيراً ، ومن خلالها ازداد تعلقي بأهل البيت ( عليهم السلام ) .
آية المودّة :
قال تعالى في محكم كتابه الكريم : * ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 1 ) .
قال الثعلبي في تفسيره لهذه الآية الكريمة :
" وقال بعضهم : معناه إلاّ أن تودّوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم ، وهو قول سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب " ( 2 ) .
ثمّ قال : " ثمّ اختلفوا في قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين أمر الله تعالى بمودّتهم ، أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الثقفي العدل ، حدّثنا برهان بن عليّ الصوفي . . . ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت * ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ، قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟
قال : " عليّ وفاطمة وأبناؤهما " ( 3 ) .
ثمّ قال الثعلبي : " ودليل هذا التأويل ما أخبرنا أبو منصور الجمشاذي ، قال : حدثني أبو عبد الله الحافظ . . . ، عن زيد بن عليّ بن حسين ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ
هامش
1 - الشورى ( 42 ) : 23 .
2 - الكشف والبيان ، الثعلبي : ج 8 - ص 310 ، دار إحياء التراث العربي .
3 - نفس المصدر .