تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الدِّينِ ) * ( 1 ) ، وقال : * ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ ) * ( 2 ) . حيث نجد ان الله سبحانه وتعالى قد لعن الكافرين واليهود والشيطان وبني أمية ( وهم الشجرة الملعونة ) وغيرهم ، واللعن من الله هو الطرد من رحمته ، والله سبحانه عندما يلعن أحداً يلعنه بسبب الكفر أو أذية الله والرسول ، أو غير ذلك ، وهو حكيم في أفعاله ، أمّا الناس فلعنهم هو إنشاء لا قيمة له إلاّ أن يقع موافقاً لمّا يريده الله سبحانه ، فيكون كالإخبار والتصديق ، أو يكون دعاءً بايقاع اللعنة على المدعو عليه ، فاللعنة لا تقع على الملعون من قبل الناس إلاّ برضا الله سبحانه . هذا وقد ورد اللعن كثيراً على لسان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كان يلعن الكفار وقادتهم ، وخصوصاً كفار مكّة الذين حاربوا الرسول وحاولوا اطفاء نور الإسلام في مهده ، وقد كان نصيب بني أمية كأبي سفيان وأولاده . إنّ السبّ الذي استدلّ له المولى شاه بخاري الناصبي حيث جوّز سبّ الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) باتهام الشيعة بأنّهم يسبّون الصحابة ويشتمون الخلفاء هو من الجهل الفظيع الذي لا يمكن الدفاع عنه ، لذا نرى أنّه اختار الفرار في ليلة ظلماء بدل القرار والمواجهة مع الحقّ . وبني أميّة هم الذين شرعوا سبّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) على المنابر ، وسمّوه سنّة ، ودام هذا السب منهم أعواماً كثيرة بعد وفاته ( عليه السلام ) ولم يستطع أحد من المسلمين أن يغيّر ذلك عليهم ، مع أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه قد نهى عن سبّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) بشكل خاص حيث قال : " لا تسبوا علياً فانّه ممسوس في ذات الله " ( 3 ) . إنّ الذين يسبّون الإمام عليّ ( عليه السلام ) هم في الواقع يسبّون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ورد
هامش
1 - سورة ص ( 38 ) : 78 . 2 - الاسراء ( 17 ) : 60 . 3 - المعجم الأوسط 9 : 142 ، واُنظر : المعجم الكبير 19 : 148 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 181 | مركز الأبحاث العقائدية