ولا يكلّمونا ، فشقّ ذلك علينا ، فقال لهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما وليّكم الله ورسوله ، ثمّ إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إلى المسجد ، والناس بين قائم وراكع ، فبصر سائل ، فقال : هل أعطاك أحد شيئاً ؟
فقال : نعم ، خاتم من فضّة .
فقال : من أعطاكه ؟
فقال : ذلك القائم ، وأومأ إلى عليّ كرّم الله تعالى وجهه ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : على أيّ حال أعطاك ؟
فقال : وهو راكع ، فكبّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ تلى هذه الآية "
فأنشأ حسّان ( رضي الله تعالى عنه ) يقول :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكلّ بطيء في الهدى [ الهوي ] ومسارع
أيذهب مدحي المحبر ضائعاً * وما المدح في جنب الإله بضائع
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً * زكاة فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية * وأثبتها في محكمات الشرائع ( 1 ) .
قال ابن كثير : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدّثنا الفضل بن دكين أبو نعيم الأحول ، حدّثنا موسى بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل ، قال : " تصدّق عليّ بخاتمه ، وهو راكع ، فنزلت * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 2 ) .
هامش
1 - روح المعاني 3 : 334 وقد ورد في المصادر بصيغ متنوعة لكنها متقاربة المعنى .
2 - تفسير القرآن العظيم ابن كثير 2 : 75 .