الناس أشياءهم .
والواقع أنّ عمر نفسه لم يُسوِّ بين الناس في منزلتهم ، فنحن نراه عندما يقسم العطاء يعطي أهل بدر أكثر من غيرهم ، ويعطي أهل أحد - بعد أهل بدر - أكثر من غيرهم ، فالناس عنده على مراتب ومنازل في الشرف توجب زيادة العطاء وقلته .
ولكن عندما يتعلّق الأمر بأهل البيت ( عليهم السلام ) يرفع شعار العدالة لضربهم وتقليل شأنهم في أعين الناس ، وفاطمة بضعة الرسول ( 1 ) ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) هم من رسول الله ، ورسول الله منهم .
فهذا الظلم العظيم الذي تعرضّ له أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا هو الظلم الفادح لهم ، وإليه تشير كلمات الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا . . . " ( 2 ) .
ويكفينا أن نعلم أنّها ماتت وهي ساخطة عليهم ولم ترض عنهم وقال رسول الله : " رضا فاطمة من رضاي وسخطها من سخطي " ( 3 ) ، ولا نحتاج لاثبات الأمور الأخرى التي صدرت منهم بحقها - وهي صادرة عنهم حقاً ولا بعد فيها أبداً - .
وأمّا من يحاول الدفاع عن القوم بنفي بعض الأمور ، فهل عميت عينه ، وزاغت بصيرته عن رؤية هذا الظلم ، وهل طابت نفسه ، ورضيت سريرته به ؟ ! !
ما لكم كيف تحكمون ؟ ! . . .
هامش
1 - اُنظر : صحيح البخاري 4 : 210 .
2 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم ( 3 ) وهي الخطبة الشقشقيّة .
3 - الإمامة والسياسة 1 : 20 ، تحقيق الزيني ، بحار الأنوار 28 : 357 و 29 : 627 .