صدرِها ، وطحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتّى اغبرت ثيابها ، وأوقدت النار تحت القدرِ حتّى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد . . . " ( 1 ) .
وعندما طلبت خادماً من أبيها علمّها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التسبيح المعروف بتسبيح فاطمة فرضيت بذلك ولم تصر على طلب الخادم ( 2 ) ، هذه قطرة من بحر وفائها وصبرها مع الزوج ، فهل رأيتَ أو سمعتَ زوجاً وزوجة كهذين ؟ وهل تستكثر ان يُخدِمها اللهِ مَلائكتَه ، فتدير الرّحى ، وتهز المهد ( 3 ) ، عوناً لها على طاعة الله ، وجزاءً لها على صبرها وجهادها الذي لا مثيل له في الدنيا قبل الآخرة ؟
ربّت أولاداً مثل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وما أدراك ما حسن وحسين ؟ !
سيدا شباب أهل الجنة ( 4 ) ، وسبطا الرسول ، بل ابناه ( 5 ) ، بهما حفظ اللهُ الدينَ من كيدِ بني أميّة ، فهل رأيتَ أو سمعتَ أمّاً وبنيناً كهؤلاء ؟ !
ثمّ ربّت بنتاً مثل زينب سلام الله عليها عقيلة الهاشميين ، وبطلة كربلاء ، وما أدراك ما كربلاء ، أوصتها بنصرة أخيها في ملحمة تهدُّ الجبال ، وتفرُّ منها الرجال ، فهل رأيت أو سمعتَ بأم وبنت كهاتين ؟ !
هي من أهل الكساء ( 6 ) ، وهي من أهل المباهلة ( 7 ) ، فهي مصداق
هامش
1 - علل الشرايع 2 : 366 ، من لا يحضره الفقيه ، بحار الأنوار 43 : 82 ، 76 : 193 .
2 - اُنظر : من لا يحضره الفقيه 1 : 321 ، مكارم الأخلاق للطبرسي : 280 ، صحيح البخاري 4 : 48 ، صحيح مسلم 8 : 84 .
3 - اُنظر : بحار الأنوار 37 : 97 ، مدينة المعاجز 4 : 46 ، ح 1077 .
4 - قرب الإسناد : 111 ، أمالي الشيخ الصدوق : 112 معاني الأخبار : 124 ، أمالي الطوسي : 85 ، مسند أحمد 3 : 3 ، 62 ، سنن الترمذي 5 : 321 ، وغيرها من المصادر الكثيرة .
5 - اُنظر : الاحتجاج 1 : 195 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 18 ، بحار الأنوار 31 : 332 و 33 : 184 .
6 - اُنظر كتاب سليم بن قيس : 298 ، الكافي 1 : 287 ، وغيرها من المصادر .
7 - اُنظر : الاختصاص للشيخ المفيد : 56 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 81 ، وغيرها من المصادر .