قالوا : اللّهم نعم ، قد سمعناها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت : أفسيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي الباطل وتأخذ ما ليس لها ؟ أرأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة أو رجلان بسرقة ، أكنتم مصدّقين عليَّ ؟
فأمّا أبو بكر ، فسكت ! ! وأمّا عمر ، فقال : نعم ، ونوقع عليك الحدّ ! ! !
فقالت : كذبت ولؤمت ، إلاّ أن تقرَّ أنّك لست على دين محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّ الذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنة شهادة ، أو يقيم عليها حدّاً لملعون كافر بما أنزل الله على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; إنّ من أذهب الله عنهم الرجس أهل البيت ( عليهم السلام ) وطهّرهم تطهيراً ، لا يجوز عليهم شهادة ; لأنّهم معصومون من كلّ سوء ، مطهرون من كلّ فاحشة .
حدِّثني عن أهل هذه الآية ، لو أنّ قوماً شهدوا عليهم ، أو على أحد منهم بشرك ، أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبّرأون منهم ويحدّونهم ؟
قال : نعم ، وما هم وسائر الناس في ذلك إلاّ سواء .
قالت : كذبت وكفرت ، لأنّ الله عصمهم ، وأنزل عصمتهم وتطهيرهم ، وأذهب عنهم الرجس فمن صدّق عليهم يكذّب الله ورسوله . . . " ( 1 ) .
وبغض النظر عن كيفية تنصيب عمر نفسه للحكم وإيقاع الحدود ، نقول : إنّه في الواقع يريد بهذا الكلام ظلم أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين طهّرهم الله من الرجس ، وفرض على المسلمين مودّتهم ; فهو يريد أن يسوّي بين من رفعهم الله ورسوله وبين الآخرين الذين لا سابقة لهم كسابقة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا شهادة من الله بذكرهم بخير ، إن لم ينزل فيهم لوم وعتاب وتقريع ، وهذا هو أساس الظلم الذي تبناه القوم ، المنبىء عن نقيصتهم وحسدهم .
فالعدالة ليست هي التسوية بين المحسن والمسىء ، والإنصاف ليس هو تقييم الجميع بنفس الدرجة ، بل يجب إعطاء كلّ ذي فضل فضله ، ولا يجوز بخس
هامش
1 - كتاب سليم : 227 ، الاختصاص : 183 ، بحار الأنوار 30 : 306 .