الإمامي الاثنا عشري ; لأنّه المذهب الوحيد الذي يدعمه الدليل في كلّ أجزاء منظومته المتكاملة ، ويشهد عليه الوجدان الصافي ، وترتاح إليه القلوب السليمة ، ولا يمكن أن تكون نتيجة التحقيق العلمي في مثل هذه الأمور إذا رافقه صفاء النية إلاّ الاهتداء وفق المشيئة الإلهية إلى ولاء أهل بيت العصمة والطهارة ، ولا غير .
يقول " صفدر حسين " أمعنت نظري في المسائل الخلافية بين الشيعة والسنّة ، وفي الأحاديث مثل حديث القرطاس ( 1 ) الموجود في أصحّ الكتب عند السنّة بعد كلام الباري ، حيث وجدت أنّ الذين كنّا نعتقد بخلافتهم ونقتدي بآثارهم قد غضب عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آخر ساعة من حياته وطردهم عنه قائلاً لهم : " قوموا عنّى ، فلا ينبغي عندي التنازع " .
وهكذا كان البحث في بقية المسائل الخلافية حيث وجدت الحقّ مع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فهداني الله إلى طريق الحقّ وسواء السبيل ، فاعتنقت المذهب الجعفري الإمامي الاثني عشري .
ملاحظات حول واقعة حديث القرطاس :
1 - يلاحظ أنّ غضب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن وليد ساعته فقط ، وإنّما كان لغضبه على بعض صحابته أسباباً لها تاريخ طويل من مخالفات متكرّرة منهم .
2 - إنّ شفقة عمر المدعاة على الإسلام أو على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن لها وجود في موقفه من كتاب أبي بكر في مرضه الذي يوصي له فيه بالخلافة ، فقال : اسمعوا
هامش
1 - في رزيّة يوم الخميس عندما طلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرضه الأخير قرطاساً ودواة ليكتب كتاباً لا يضلّ المسلمون بعده فمنعه عمر ، قائلاً : إنّ رسول الله يهجر ! ، حسبنا كتاب الله . . . اُنظر صحيح البخاري 5 : 138 ، باب مرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووفاته ، و 7 : 9 ، باب قول المريض : قوموا عني ، صحيح مسلم 5 : 76 ، آخر كتاب الوصية ، مسند أحمد 1 : 324 ، 336 .