وأطيعوا قول خليفة رسول الله ( 1 ) ، ولم يشفق على أبي بكر بمثل شفقته المدعاة على الرسول صلوات الله وسلامه عليه .
ولنعم ما قال الشاعر :
وصى النبيّ فقال قائلهم * قد ظلّ يهجر سيّدُ البشر
ورووا أبا بكر أصاب ولم * يهجر وقد أوصى إلى عمر ( 2 )
3 - إنّ قول عمر : " حسبنا كتاب الله " غير صحيح أبداً ; لأنّ القرآن نفسه صرح بالقول : * ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ ) * ( 3 ) ، وفراسة عمر بكفاية كتاب الله أراد بها منع الوصية لعلي ( عليه السلام ) سيّد العترة التي ورد التمسّك بها مع كتاب الله في حديث الثقلين بقرينة " لن تضلوا " التي ذكرها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الموقف وفي حديث الثقلين ، ثمّ إنّ عمر هل كان أعلم من الرسول بكفاية كتاب الله ، والرسول يريد أن يكتب كتاباً يمنع به الضلال بعده ، وهل أنّ كتاب الله نزل على رسول الله أم على عمر الذي أسلم في السنة السادسة من البعثة الشريفة ( 4 ) ، يعترف على نفسه أنّه ألهاه الصفق في الأسواق .
4 - إنّ عمر أوّل من زجر أمهات المؤمنين في هذه القضية باتهامه لهن قال عمر فقلت : " إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عصرتن أعينكنَّ ، وإذا صحَّ ركبتن عنقه " ، فقال رسول الله قوله ، وقال : " أحزنتني فإنّهن خير منكم " ( 5 ) بينما نرى اتباع عمر على طول التاريخ يتهمون الآخرين بالتنقيص من شأن أمّهات المؤمنين ! !
هامش
1 - تاريخ الطبري 2 : 618 ، واُنظر تاريخ المدينة المنورة 2 : 669 ، تاريخ مدينة دمشق 44 : 257 .
2 - الشعر ليونس الديلمي ، انظر مناقب آل أبي طالب 1 : 22 والصراط المستقيم 3 : 7 .
3 - النساء ( 4 ) : 59 .
4 - تاريخ الإسلام للذهبي 3 : 253 .
5 - مسند أحمد 4 : 400 ، صحيح البخاري 3 : 19 ، صحيح مسلم 6 : 179 .