تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كما أنّ المتأمل في الأخبار الواردة فيها تأخذه الدهشة من مقدار العناية الربانية بها دون غيرها من النساء ، بل والرجال خلا من ذكرنا ، ممّا أثار حسد الخاملين وفجّر عداوة الناصبين . خلقها الله من نور عظمته ( 1 ) ، وكوّنَ نطفتها من ثمار جنّته ( 2 ) ، تكلّم أُمّها وهي جنين في بطنها ، فتسلّيها عن وحشة وحدتها ، بعد أن تركتها نساء قريش ( 3 ) ; لأنّها اختارت النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلاً لها ، وتركت شرفاء قريش وأغنيائها ، فهل رأيت أو سمعت بنتاً وأمّاً كهاتين ؟ ! لم تكن عبئاً على أبيها ، بل كانت عوناً له ، تدفع أذى المشركين عنه ، وتحنو عليه كالأم ، حتّى سمّاها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أم أبيها ( 4 ) ، فهل رأيت أو سمعت بنتاً وأباً كهذين ؟ ! وخاصّة في مجتمع يحتقر البنات ، إن لم يئدهن . زوّجها الله سبحانه وتعالى وردّ أبوها يد الخاطبين ، وأعرض عنهم إلى أن جاء الكفؤ فزال غم الرسول ، ولولا عليّ ( عليه السلام ) لما كان لها كفؤ أبداً ، سُئِلَ عليّ ( عليه السلام ) عنها بعد اجتماعهما في بيت الزوجية : كيف وجدت أهلك ؟ ، فقال نعم العون على طاعة الله ، وسئلت هي عنه ، فقالت : خير بعل ( 5 ) . قلَّ مهرُها وحقرُ جهازُها ، وعيّرتها نساء قريش الحاسدات بفقر زوجها ، فبيّن الرسولُ فضل عليّ ( عليه السلام ) ( 6 ) ، فكان هذا كافياً لها ، ولم تأبه لكلامهن . قال عليّ ( عليه السلام ) يصف جهادها في أعمال البيت : " استقت بالقربة حتّى أثّر في
هامش
1 - الإمامة والتبصرة لابن بابويه : 133 ، علل الشرائع للشيخ الصدوق 1 : 180 ، بحار الأنوار 43 : 12 . 2 - اُنظر : أمالي الشيخ الصدوق : 546 ، التوحيد : 118 ، بحار الأنوار 8 : 119 . 3 - اُنظر : أمالي الشيخ الصدوق : 690 ، روضة الواعظين : 143 ، بحار الأنوار 16 : 80 . 4 - اُنظر : مقاتل الطالبين : 29 ، تاج المواليد للطبرسي : 20 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 140 . 5 - مناقب آل أبي طالب 3 : 131 ، بحار الأنوار 43 : 117 . 6 - اُنظر : الإرشاد 1 : 36 ، الفصول المختارة للمرتضى : 278 ، بحار الأنوار 38 : 188 .