البيت ( عليهم السلام ) وجد بأنّ إنكار وجود الغرض في الفعل الإلهي قضيّة مخالفة للقرآن الكريم ، لأنّ القرآن ملئ بالآيات الصريحة والواضحة بأنّه تعالى يفعل لغرض وغاية ، ولا يفعل اللغو والعبث أبداً منها قوله تعالى :
( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ) ( 1 ) .
( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ) ( 2 ) .
( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إلاّ لِيَعْبُدُونِ ) ( 3 ) .
( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً ) ( 4 ) .
( رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ) ( 5 ) .
ومن جهة أخرى يلزم نفي الغرض عن الفعل الإلهي « تجويز تعذيب أعظم المطيعين لله تعالى كالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بأعظم أنواع العذاب ، وإثابة أعظم العاصين له ، كإبليس وفرعون بأعظم مراتب الثواب ، لأنّه إذا كان يفعل لا لغرض وغاية ولا لكون الفعل حسناً ، ولا يترك الفعل لكونه قبيحاً ، بل مجاناً لغير غرض ، لم يكن تفاوت بين سيّد المرسلين وبين إبليس في الثواب والعقاب ، فإنّه لا يثيب المطيع لطاعته ولا يعاقب العاصي لعصيانه ، فهذان الوصفان إذا تجرّدا عند الاعتبار في الإثابة والانتقام لم يكن لأحدهما أولويّة الثواب ، ولا العقاب ، دون الآخر » ( 6 ) .
اتّخاذ القرار النهائي :
عاش « حسن حافظ » حالة الشكّ والترديد حول اتّخاذ قراره النهائي بشأن
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) : 16 .
( 2 ) ص ( 38 ) : 27 .
( 3 ) الذاريات ( 51 ) : 56 .
( 4 ) المؤمنون ( 23 ) : 115 .
( 5 ) آل عمران ( 3 ) : 191 .
( 6 ) نهج الحق وكشف الصدق ، العلاّمة الحلي : 94 .