شيء منه حتّى بلغت عشرين سنة ، وتزوَّجت وصرت أخرج في المكاراة ، ولم يكن في أهلي أشدُّ منّي نصباً لأهل الإيمان ، سيّما زوّار الأئمّة ( عليهم السلام ) بسرَّ من رأى ، فكنت أكريهم الدَّوابَّ بالقصد لأذيّتهم بكلِّ ما أقدر عليه من السرقة وغيرها ، وأعتقد أنَّ ذلك ممّا يقرَّبني إلى الله تعالى .
فاتّفق أنّي كريت دوابي مرَّة لقوم من أهل الحلّة ، وكانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي وابن عرفة وابن حارب ، وابن الزهدري ، وغيرهم من أهل الصلاح فلمّا جنَّ اللّيل ، أدركتني السعادة ، فقلت في نفسي : إنَّ هؤلاء الرافضة لا يرجعون عن دينهم ، بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم ، فما ذلك إلاّ لأنَّ الحقَّ معهم فبقيت مفكراً في ذلك ، وسألت ربّي بنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يريني في ليلتي علامة أستدلُّ بها على الحقِّ الذي فرضه الله تعالى على عباده .
فأخذني النوم فإذا أنا بالجنّة قد زخرفت ، فإذا فيها أشجار عظيمة ، مختلفة الألوان والثمار ، ليست مثل أشجار الدُّنيا ; لأنَّ أغصانها مدلاّة ، وعروقها إلى فوق ، ورأيت أربعة أنهار : من خمر ، ولبن ، وعسل ، وماء ، وهي تجري وليس لها جرف بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت ، ورأيت نساء حسنة الأشكال ، ورأيت قوماً يأكلون من تلك الثمار ، ويشربون من تلك الأنهار ، وأنا لا أقدر على ذلك ، فكلّما أردت أن أتناول من الثمار ، تصعّد إلى فوق ، وكلّما هممت أن أشرب من تلك الأنهار ، تغوَّر إلى تحت ، فقلت للقوم : ما بالكم تأكلون وتشربون ؟ وأنا لا أُطيق ذلك ؟
فقالوا : إنّك لا تأتي إلينا بعد .
فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم ، فقلت : ما الخبر ؟
فقالوا : سيّدتنا فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) قد أقبلت ، فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ، ينزلون من الهواء إلى الأرض ، وهم حافّون بها ، فلمّا دنت وإذا بالفارس الّذي قد خلّصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل ، قائماً بين يدي
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 566
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٦٦