تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
واقفاً بين يدي سيّدتي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ، فقالت لي : يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيّع فافتح له الباب قبل كلِّ أحد ، ولو رأيته الآن لعرفته . فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبّين ، فقالوا : فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال : الله أكبر هذا والله هو الرَّجل الّذي رأيته ، ثمَّ أخذ بيدي فقال القوم : صدقت يا سيّد وبررت ، وصدق هذا الرَّجل بما حكاه ، واستبشروا بأجمعهم وحمدوا الله تعالى ، ثمَّ إنّه أدخلني الحضرة الشريفة ، وشيّعني وتولّيت وتبرَّيت . فلمّا تمَّ أمري قال العلويُّ : وسيّدتك فاطمة تقول لك : سيلحقك بعض حطام الدنيا فلا تحفل به ، وسيخلفه الله عليك ، وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنجو . فقلت : السمع والطاعة ، وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت ، وخلف الله عليّ مثلها ، وأضعافها وأصابني مضايق ، فندبتهم ونجوت ، وفرّج الله عني بهم ، وأنا اليوم أوالي من والاهم وأعادي من عاداهم ، وأرجو بهم حسن العاقبة . قال السيّد عليّ بن عبد الحميد هذا ما حكا لي في تاريخ شهر رجب سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ( 1 ) . فببركات الزهراء فاطمة ( عليها السلام ) وبركات ابنها الحجة المنتظر عجل الله فرجه ، تنوّر محمود بنور أهل البيت ( عليهم السلام ) وانفتحت بصيرته على الحقيقة ، فارتشف من رحيقها ، وتذوق حلاوتها ، فأصبح مؤمناً متبصراً بدينه وعقيدته ، آخذاً معارفه وعلومه من منبعها الأصلي ، فصار يوالي أهل البيت ( عليهم السلام ) ويوالي من والاهم ، ويعادي من عاداهم ، وهذه ألطاف إلهية يسوقها الله تعالى لمن شاء من عباده ، من كان أهلاً لمثل هذه الإفاضات والألطاف . قال تعالى : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 53 : 202 ، في ذكر من فاز بلقاء الحجة عجل الله فرجه . ( 2 ) المائدة ( 5 ) : 54 .