وجلّ » لا يقدّم مؤخّراً ، ولا يؤخّر مقدّماً ، ويجب أن يكون جامعاً لعلم الدين كلّه ليمكن التمسّك به والأخذ بقوله فيما اختلفت فيه الأمّة ، وتنازعته من تأويل الكتاب والسنّة ، ولأنّه إنّ بقي منه شيء لا يعلمه لم يمكن التمسّك به ، ثمّ متى كان بهذا المحلّ أيضاً لم يكن مؤموناً على الكتاب ، ولم يؤمن أن يغلط ، فيضع الناسخ منه مكان المنسوخ ، والمحكم مكان المتشابه ، والندب مكان الحتم إلى غير ذلك ممّا يكثر تعداده ، وإذا كان هكذا صار الحجّة والمحجوج سواء ، وإذا فسد هذا القول صحّ ما قالت الإمامية من أنّ الحجة من العترة لا يكن إلاّ جامعاً لعلم الدين ، معصوماً مؤتمناً على الكتاب ، فإن وجدت الزيدية في أئمّتها من هذه صفته فنحن أوّل من ينقاد له ، وإنّ تكن الأخرى فالحق أولى ما اتبع .
ثمّ قال : وأمّا قوله « إنّ المؤتمة خالفت الإجماع ، وادعت الإمامة في بطن من العترة » فيقال له : ما هذا الإجماع السابق الذي خالفناه ؟ فإنّا لا نعرفه ، اللّهم إلاّ أن تجعل مخالفة الإمامية للزيدية خروجاً عن الإجماع ؟ ! » .
ثمّ قال ابن قبة : ثمّ قال صاحب الكتاب : وقالت الزيدية : الإمامة جائزة للعترة أو فيهم لدلالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم عامّاً لم يخصّص بها بعضاً دون بعض ، ولقول الله « عزّ وجلّ » لهم دون غيرهم بإجماعهم : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) ( 1 ) .
فأقول - وبالله التوفيق - : قد غلط صاحب الكتاب فيما حكي ; لأنّ الزيدية إنّما تجيز الإمامة لولد الحسن والحسين ( عليهم السلام ) خاصة ، والعترة في اللغة العم وبنو العم ، الأقرب فالأقرب ، وما عرف أهل اللغة قط ولا حكى عنهم أحد أنّهم قالوا : العترة لا تكون إلاّ ولد الابنة من ابن العم ، هذا شيء تمنته الزيدية ، وخدعت به أنفسهم ، وتفرّدت بادّعائه بلا بيان ولا برهان ; لأنّ الذي تدّعيه ليس في العقل ، ولا في الكتاب ، ولا في الخبر ، ولا في شيء من اللغات ، وهذه اللغة وهؤلاء أهلها
هامش
( 1 ) فاطر ( 35 ) : 32 .