نشاطاته الأخرى :
كان لمحمد بن عبد الرحمن نشاطات أخرى غير التأليف والتحقيق ، حيث كان مناظراً ، ومحاججاً للعامّة في أمر الإمامة ، وكان دائماً صاحب الحجج القوية والبراهين القاطعة ، ولهذا نقل المتكلّمون من علماء الإمامية مناظراته ومحاججاته في كتبهم ، منهم الصدوق في إكمال الدين وإتمام النعمة ، قال : وقال أبو جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي ، في نقض كتاب الإشهاد لأبي زيد العلوي : قال صاحب الكتاب - بعد أشياء كثيرة ذكرها لا منازعة فيها - : وقالت الزيدية والمؤتمّة ( الإمامية الاثني عشرية ) : الحجة من ولد فاطمة بقول رسول الله - المجمع عليه في حجّة الوداع ، ويوم خرج إلى الصلاة في مرضه الذي توفي فيه - : « أيّها الناس قد خلّفت فيكم كتاب الله وعترتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ألا وإنّكم لن تضلّوا ما استمسكتم بهما » .
ثمّ أكدّ صاحب الكتاب هذا الخبر ، وقال فيه قولاً لا مخالفة فيه ، ثمّ قال بعد ذلك : إنّ المؤتمّه خالفت الإجماع ، وادّعت الإمامة في بطن من العترة ، ولم توجبها لسائر العترة ، ثمّ لرجل من ذلك البطن في كلّ عصر .
فأقول - وبالله الثقة - : إنّ في قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما يقول الإماميّة دلالة واضحة ; وذلك أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي » دلّ على أنّ الحجة من بعده ليس من العجم ولا من سائر قبائل العرب ، بل من عترته أهل بيته ، ثمّ قرن قوله بما دلّ على مراده ، فقال : « ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فأعلمنا أنّ الحجة من عترته لا تفارق الكتاب ، وإنّا متى تمسّكنا بمن لا يفارق الكتاب لن نضلّ ، ومن لا يفارق الكتاب ممن فرض على الأمّة أنْ يتمسّكوا به ، ويجب في العقول أن يكون عالماً بالكتاب مأموناً عليه ، يعلم ناسخه من منسوخه ، وخاصّه من عامّة ، وحتمه من ندبه ، ومحكمه من متشابهه ; ليضع كلّ شيء من ذلك موضعه الذي وضعه الله « عزّ
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 548
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٥٤٨