تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
قال : أنا هو ، فقال الإمام ( عليه السلام ) سل يا عمران ، وعليك بالنصفة ، وإياك والخطل والجور ، قال : والله يا سيدي ما أريد إلاّ أن تثبت لي شيئاً أتعلّق به فلا أجوزه » . فابتدأ عمران سائلا : أخبرني عن الكائن الأوّل وعمّا خلق . فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : « سألت فافهم ، أمّا الواحد فلم يزل واحداً كائناً ، لا شيء معه ، بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ، ثمّ خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود . . . » إلى آخر جوابه ( عليه السلام ) ثمّ سأل عمران أسئلة أشدّ تعقيداً وأكثر دقّة . فكان كلّما سأل سؤالا يسمع جواباً شاملاً ، دقيقاً ، مدلّلاً ، وكلمّا تعمّق في طرح السؤال ، يسمع جواباً أعمق وأدق ، فاعتراه الذهول والاندهاش والاستغراب ; رأى إنساناً متواضعاً لم ير مثله قط ، في علمه وفهمه وأخلاقه ، وسعة صدره . وعندها وقف عمران وقفة احترام ، وقفة لا يخالجه فيها شك ولا تعتريه فيها هواجس القلق والارتياب ، معلناً تسليمه للإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، ومعلناً اعتناقه للدين الإسلامي الحنيف قائلاً : « نعم يا سيدي قد فهمت ، وأشهد أنّ الله على ما وصفته ووحدته ، وأنّ محمداً عبده المبعوث بالهدى ودين الحقّ ، ثمّ خرّ ساجداً نحو القبلة » وحسن إسلامه وصار من مقرّبي الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر نص المناظرة في توحيد الصدوق 405 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 139 .