أنّ فكرة ( المهدي المنتظر ) من المسائل التي بشرّت بها كافة الأديان ، بل هي أحد مطالبات الفطرة الإنسانيّة التي ارتكزت مع الإنسان منذ زمن بعيد ، وكما قد قام الدليل على ذلك .
قال الحافظ أبو الحسن الآبري : « قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المهدي وأنّه من أهل بيته » ( 1 ) .
وقال القرطبي في تفسيره : « إنّ الاخبار الصحاح قد تواترت على أنّ المهدي من عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 2 ) .
قال محمّد فاضل في كتابه الحراب : « إنّ المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ( عليهم السلام ) يؤيد الدين ، ويظهر العدل ، ويتّبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلاميّة ويسّمى بالمهدي » .
ثمّ قال : « إنّ جماعة من الأئمّة خرجوا أحاديث المهدي منهم : الترمذي ، وأبو داود ، والبزار ، وابن ماجة ، والحاكم ، والطبراني ، وأبو يعلى الموصلي » ( 3 ) .
هذه هي عقيدة المهدي المنتظر عند المسلمين ، فالإشكال عليها ليس هو إشكالاً على التشيّع ، بل هو إشكال على الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى الإسلام كلّه .
انظر إلى الجهل كيف يلقي بصاحبه في متاهات لا مخرج له منها ، وانظر إلى العصبية التي تصمّ وتعمي كيف تجعل صاحبها يعيش في ظلمات ليس بخارج منها .
الجواب الرابع :
كما عرفت من الجواب المتقّدم أنّ عقيدة ( المهدي المنتظر ) من العقائد التي
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 9 : 126 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 78 .
( 3 ) الحراب : 147 .